حرروا عقولكم.. لتحرروا بلادكم!
إن الأمم التي بنت حضارتها بنفسها حتى خلقت منها حضارةً عظيمة.. كانت تتصف بعقول منفتحة على كل الثقافات
والحضارات السابقة.. فمضت تستقبل منها ما ينفعها، وتذر وراءكم كل ما يمكن أن يقف في طريق تقدمها.. هذا الأمر أغفلته بعض المجتمعات في شبه جزيرة العرب قبل دخول عصر الإسلام، فكان سبباً في بقائها محاطةً بالأحمر ضمن خريطة “التخلف” العالمية..
لم يكن انزواء هذه المجتمعات وانغلاقها على نفسها سبباً وحيداً حتى تحوز لقب “الرجعية”، بل إن تقوقعها ضمن عاداتٍ وأعرافٍ بالية جعل من “الإمبراطورية العربية” منطقةً يضرب فيها المثل.. فوأد البنات والأخذ بالثأر واسوداد الوجه حين التبشير بأنثى، واعتبارها جارية و”متعة”.. كل ذلك ألغاه الإسلام الحنيف، وكسر قيوده بمجرد أن حلّ ضيفاً عزيزاً على شبه الجزيرة العربية، فكان منهجاً صالحاً لكل زمان ومكان.. وأعاد للإنسان كرامته التي فضله الله بها على كثير ممن خلق تفضيلاً..
أما الفاجعة الكبرى.. أننا “نحن المسلمون” وبعد قرونٍ مضت عدنا لننجرف من جديد وراء تلك العادات والتقاليد.. لا بل إن ما زاد الطين “بلة” أننا جعلنا بعضها في مقام المشرع لا ديننا الحنيف… والمقامات في ذلك كثيرة…
ففي حين صار البعض ينظر إلى “نقد” المواقف على أنه “مصيبة”، كان القرآن الكريم أول من انتقد نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) وبعض الصحابة في كثير من المواضع أبرزها ما جاء في سورة التحريم من قوله تعالى :”يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم”، هنا أتى هذا النقد للرسول (صلى الله عليه وسلم) “علنا”، ولم يأتِ سرا.. وكان المغزى من ذلك تثبيت الأسلوب النقدي الفلسفي لدى الصغير والكبير.. وتبيان أسسه للمسلمين, لكننا –وللأسف- صرنا لا نفرق بين النقد الهدام والنقد البناء.. لا بل وقد وصل بنا الحال إلى أننا صرنا نعتبر “ناصحنا” وحادينا نحو الأفضل.. “عدواً لدوداً”.. والأدهى من ذلك وأمر أننا هيأنا أنفسنا لتصديق أن من ينتقد تصرفاتنا “فهو ينتقدها لغيرةٍ منا في نفسه”, لا لكوننا نريدهم أن يكونوا أفضل حالاً مما هم عليه..
وفي مقامٍ آخر بعيداً بعض الشيء عن مقام “النقد” اعتدنا كعرب على سماع كلمة “هذا عيب”.. متناسين تماماً كلمة “حرام”.. وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن تقاليد المجتمع هي من يحكم اليوم.. وليس الدين!! وإن قال لك البعض “هذا حرام” إلا من رحم ربي.. فإنك ترى فيها تغليظاً في الفتوى يجعلك ترى نار جهنم وكأنها تأكلك على ما اقترفته من ذنب..
لقد صار الخوف هاجساً يسجينا من أي أمر جديد –وأكرر إلا من رحم ربي- حتى وان كان هذا الجديد قد ينفعنا أو ينقلنا نقلة نوعية.. نتركه باعتباره “شبحاً يحوم حولنا” لمجرد أنه جاء من دولةٍ غير عربية.. أو بالأحرى “غير مسلمة” مع أن الكثيرين من العلماء والصحابة كانوا يسافرون إلى أقاصي الأرض وأدناها بحثاً عن العلم.. عن “الجديد” الذي نتركه اليوم لأسبابٍ ستبقينا “ضمن الخريطة التي ذكرتها في بداية الحديث”.. “الجديد” الذي قد يصل بنا –إن أحسنا اختياره بما لا يعارض شرعنا الحنيف- إلى تأسيس قاعدةٍ صلبة بعقولٍ منفتحة.. ونذكر هنا الخلافة العباسية خاصة والتي قامت بترجمة الكتب الأوروبية، بل وأضافت عليها.. ومن هنا بدأ الازدهار في العالم الإسلامي حتى أضحى مقر الحضارة الإسلامية, والتي لم ترض غير شرع الله تعالى “كمسيّر لحياتهم.. وهذه هي الحضارة”..
زبدة القول.. إن بقاءنا أسفل مظلة “عادات الجاهلية”، التي تغطي عقولنا يعني أن “الحضارة الإسلامية” العريقة التي بناها أجدادنا ستبقى في طيات الكتب حدثاً من الماضي.. فلن نتوقع أن نحرر بلادنا, طالما بقيت عقولنا “منغلقة” بسبب هواجس لا أساس لها من الصحة, ولنعلم أن العودة إلى طريق التوازن الذي شرعه لنا ديننا الإسلامي الحنيف حتما هو ما سيحررنا… فلنعِد معاً مجد تلك الحضارة.
الأخت الإعلامية نازك أبو رحمة .. أبارك لك بداية افتتاح هذه المدونة المميزة ..
لقد وضعت يدك على الجرح من خلال هذا المقال .. علينا أن نحرر عقولنا قبل أن نطالب بتحرير بلادنا .. فللاسف كل منا وضع عقله سجيناً لافكار ومعتقدات خاطئة .. أكرر لك شكري العميق على هذه الخلاصة المميزة .. حرروا العقول قبل البلاد فالبلاد لا تتحرر الا بعقولٍ محررة
لك خالص مودتي ..
ألف مبارك، وأتمنى لك دوام التقدم والنجاح…
بداية موفقة بإذن الله…
كل التحية والتقدير لك على العقل المبدع والتفكير الذي لا يقف عند حد…
بسم الله الرحمن الرحيم
بوركت اناملك وبورك عقلك يا نازك
رائع ما خط قلمك
للاسف ما نحن فيه انما لبعدنا عن الاسلام قد يقول قائل انني متدين وهذا شيء جميل لكن التدين وحده لا يكفي ان لم يصاحبه عمل إن لم يصاحبه تغير والكارثة الكبرى التي تفشت اليوم وبشكل فظيع ويلامسها الجميع هي عدم تقبل النصيحة وكأن من ينصحني قد انقص من شأني أو من انتقدني لا يفقه شي فأني له ذلك ؟
نحن بحاجة لوقفة صادقة مع انفسنا يتبعها تغير فوري ومحاولة لاصلاح انفسنا
اطلت عليك
لكن مقال بحق جدير بالاحترام
اتمنى لك مزيدا من التوفيق والابداع
وكان الله في عونكم