هكذا علمني الصياد والموجة
كعادتي حينما أشعر ببعض الضيق أحمل نفسي وأتوجه إلى البحر, هنالك ارمي حمولي وابدأ بالتأمل ونسيان كل ما تجمع على من ضيق, لأقذفه إلى تلك الأمواج التي سرعان ما تجدد نفسها بنفسها ولا أخرج من هذا المكان إلا و أنا قد جددت نشاطي بل وقد شحنت نفسي بقوة كبيرة, لأستطيع أن أكمل مسيرتي ……
كانت أمواج البحر عالية جدا لكن رغم هذا العلو إلا أن منظرها كان رائعا ,بدأت بتأمل تلك الأمواج…,موجة تتلو الموجة ,تنظم نفسها بنفسها ,بتجدد مستمر وعلى وتيرة واحدة دون انقطاع .., تراها قوية وشموخها كالجبال مثل الفرس حينما يرفض الترويض من أي أحد قد يعتليه ,ورغم ذلك إلا أنها بيضاء كالثلج ناصعة .., ,قلت في نفسي يا حبذا لو تعلمنا جميعا من تلك الموجة لا ننتظر أن يأتي هذا أو ذاك ليصنعنا و ليجدد نفوسنا مناي شائبة ,نتعلم من تلك الموجه كيفية اعتمادها على نفسها في هذا التجديد ,نتعلم من شموخ الموجة وقوتها وكيف باستطاعتها أن تقوم بخفض وتيرة علوها في البحر, ومتى تعلو وتتمرد وتخيف , أفكار كثيرة تداختني حينها وأنا أتأمل تلك الأمواج, لكن سرعان ما انقطع تأملي عنها ليتحول إلى صياد مر بالمكان لفت نظري وهو يمشي بخطوات فارس , حاملا بيديه شبكته العنكبوتية في محاولة للصيد , تعجبت وقتها من هذا الصياد المسافة قصيرة التي ارتادها والموج عالي ,الأمر صعب هل يستطيع……., رويدا رويدا وجدته يفرغ شبكته بالبحر ويبدأ بالتقدم,يخفض نفسه للموج تارة ,و تارة أخرى يفتح صدره لها وتارة ثالثة يتصدى لعلو الأمواج بظهره ,في تلك الحركات التي كان يقوم بها قفزت بنفسي الكثير من الأمور لم لا نكون مثل هذا الصياد لم لا نحاول لم لانخفض أنفسنا للرياح تارة ولا نتفتح صدورنا لها لم الاستسلام ولم لا نستخدم الحكمة في التعامل مع الأمور , تابعت تأملي لهذا الصياد وعيوني تحدق به , استجمعت كل حواسي لتتركز عليه ,حتى الآن لم يصطاد ,حاول مرارا وتكرار وفي النهاية خرج بسمكة صغيرة , نظر إلى شبكته وابتسم, ثم وضعها وعاد في المحاولة مرة أخرى وفي كل مرة يتعامل مع تلك الأمواج بأسلوب محنك يختلف عن المرة التي سبقتها ,هنا ابتسمت وعدت أدراجي وأنا وقد تعلمت دروسا وعبر من تلك الموجه وهذا الصياد في كيفية التصرف بحكمة مع أي موقف يواجهني ………

بسم الله الرحمن الرحيم
وقفة كنت بحاجة إليها حقا ،،،
لاستجمع قواي لاكمل مسيرتي على الرغم من العثرات التي تواجهنني لاستطيع صد تلك الأمواج العارمة القادمة ،،
جزاك الله خيرا
إلى الامام
بدور
هو البحر والموج العتيق
اعرف الصياد اعرفه
عزيزتى ذكرتنى كلماتك في اوقات كلما اردت ان اهرب خلسة من تهاوي النيران على راسي
ملجأ امن هو البحر
نازك ابو رحمة كاتبة صحفية تجعل من اسمها قوة جديدة في اعلام يحتاج لقلمك الى الامام انا وانت