ما وراء الأزمة المالية
إن النظام الاقتصادي المسيطر والمتبع في العالم هو النظام الرأسمالي, الذي يتبع سياسة تحديد وسائل الإنتاج بشكل عام إلى ملكية خاصة للأفراد وبعض الشركات والمؤسسات التي تأسست على قاعدة الربح, ويرفع هذا النظام شعارا رئيسا في مقدمته الحرية الاقتصادية في كل شيء ودون قيود أو استثناءات ليجعل من أصحاب رؤوس الأموال و الشركات هي المتحكم الوحيد , حيث يكون التوزيع والإنتاج وتحديد الأسعار محكوم بالسوق الحر إضافة إلى العرض والطلب , ليقوم مالكو تلك الوسائل الإنتاجية بتشغيلها لتحقيق ربح مادي فيما يتماشى مع مصالحها حتى لو على حساب الشعب برمته ,هذا النظام المتبع كان المسبب الرئيسي في وضع قنابل موقوتة في العالم قد تنفجر في أي لحظة تؤدي لانهيار الاقتصاد بسببه .
فالأزمة المالية التي تتعرض لها الولايات المتحدة كانت أولا وأخيرا بسبب هذا النظام و التداعيات الناتجة عن أزمة الرهون العقارية التي ظهرت في الفترة الأخيرة, حيث اتجه العديد من الأفراد والمؤسسات إلى شراء واستثمار تلك العقارات مع الاقتراض من البنوك التي تضيف عليها فوائد بنسب مرتفعة , ونتيجة لهذا فشل العديد منهم في تسديد قروضهم والفوائد الزائدة عليها التي لا يستهان بها, وهنا تفجرت أول قنبلة لتحدث اهتزازا كبيرا في الاقتصاد الأمريكي الذي كان قد تعرض لأكثر من هزة لكن لم يصل إلى هذا الحد, فالميزان التجاري وصل إلى تراجع وعجز كبيرين بسبب قلة الصادرات لدى الدولة وزيادة وارداتها, وعدم اهتمامها بالقطاع الإنتاجي الذي هو العمود النشط للاقتصاد, بالإضافة إلى إنفاقها العسكري الذي كلفها ولا يزال يكلفها الكثير, خاصة في الحرب على العراق وحتى الآن ,هذه الهزة القوية التي أحدثت شروخا كبيرة لدى البعض من المؤسسات و البنوك في الولايات المتحدة التي أغلقت وأعلنت إفلاسها لتتوسع هذه الهزة لتهدد مؤسسات وبنوك في أوروبا وآسيا , ولتمتد لتنعكس على الاقتصاد في العالم العربي الذي سيكون الأكثر تضررا فيها الشعوب في الدول النامية والتي قد تصيبهم ضربات قوية بسبب هذه الأزمة التي ستؤثر على حياتهم وأوضاعهم المعيشية, وإذا أضحت هذه الأزمة في تزايد مستمر دون توقف فقد يجتاح الكساد الاقتصادي العالم. والذي سوف يكون له تداعيات كثيرة لا يحمد عقباها.
جل تلك الأزمات لم تكن لتحدث إذا طبق النظام الاقتصادي الإسلامي بمفهومه الشامل في العالم, والذي لا يطبق مفهوم الفوائد التي هي من العوامل الرئيسة في حدوث هذه الأزمة. وقد شهد التاريخ أن الوضع الاقتصادي الذي كان في عهد عمر بن الخطاب هو أفضل العهود على مر الزمان والذي لم تستطع الحكومات أن تحققه لشعوبها ,ويبقى السؤال الذي يدور في دائرة مغلقة إلى متى ستظل الشعوب غائبة عن تطبيق الأسس و القواعد الإسلامية؟؟

استفسار يدمي القلب يا نازك يجول في خاطري ايضا
فالكل رأى ما ان عطست امريكا حتي اصيب العالم كله والوطن العربي بالزكام!
هل سيأتي زمن الاستقلال والتغير بعد هذه العطسة
جمـيل جدا يا نازك ..
وأعقب على الوضع العام ..
يوم أن انهارت الرأسمالية انبرت كل الأقلام لتدحضها وتبين خللها، أين كانت كل تلك الصيحات قبل الانهيار هذا؟! أم أننا لا يمكن أن نفيق إلا على طرق شديد !!
لكن ثمة من يعمل بهدوء ليعيد النظام الإسلامي وإنه سيرى النور ونحن أحياء بإذن الله