بين دفتي الاحتجاج والمقاومة
نازك أبو رحمة –إعلامية من غزة
في كل بقعة في العالم تتعرض الشعوب التي تعيش في تلك البقع إلى أزمات وأنظمة التي تتتضمن في فحواها اسايب دكتاتورية تارة وقمعية في أحيان أخرى لتفرض على شعوبها سياسية لا ترضاها تلك الشعوب ضمن دائرة حمراء من غير المسموح الخروج عن تلك الحدود التي قامت برسمها لهم ,فعلى الشعوب هنا أن تحدد طبيعة هذا النظام الذي يحكمها ووسائله الدفاعية ودراسته جيدا حتى تحدد ما ستبدأ به من احتجاج أو مقاومة ,وقبيل البدء بأي عمل سواء كان تخطيطا أو ميدانيا على ارض الواقع يجب أن تكون تلك الأعمال من منطلق عقلانية الفكر و الحكمة لا من منطلق دائرة العاطفة التي سرعان ما ستنطلق ثائرة لتعود وتنطفئ وكأنما شيء لم يحدث وسرعان ما تنساه الذاكرة ليعود هذا الشعب في دائرة غبار سياسة هذا النظام , على الشعوب أن تحدد موقفها من تلك الأنظمة التي استعبدتها سنين طوال لكن بنفس الوقت لا تستطيع أن تقود نفسها بنفسها دون توجيهه من أحد ودون أن يكون هنالك طرفا فعالا يقود شعلتهم ليكن بمثابة البوصلة التي ترشدهم ..
قد تكون الخطوة الأولى لحل هذا النظام الاحتجاج واستخدام وسائل غير اعتيادية وعنصر المفاجئة وهنا قد تتوقف تلك الخطوة ولا تتطور وتنتهي الأزمة بين الطرفين بحسب طبيعة ونوعية المكان و الشعوب و النظام لكن على أن لا نعود نفوسنا على أن يكون حلا دائما لمجمل أنظمتنا وأزماتنا ,ففي أحيان أخرى لا بد من أن تتصعد الخطوات و تنمو لتصل إلى مرحلة المقاومة لتكن حلا جذريا لهذا النظام, لكن في نفس السياق إن لم تستخدم المقاومة بحكمه ولم يراعى تحديد أهدافها بوضوح ووسائل استخدامها بحكمه للوصول للهدف المنشود فستصرع شعوبها بدلا من أنظمتها فهنا لا بد من التريث و التفكر جيدا قبل اتخاذ أي خطوة ولاستفادة من تجارب من سبقوهم ودارسة الحالة جيدا فيزرعوا ويحرثوا ليكن الحصاد مثمرا ..
قد تعودت الشعوب على بوتقة العنف واستخدام أساليب قد اعتادت عليها أنظمتها, فشكلت دروعا واقية على إثرها, ما استطاعت الشعوب أن تكسر تلك القيود التي قيدت بها منذ سنين طوال,ولن يستطيعوا أن يكسروا هذا القيد إلا بعد أن يستيقظوا من وتر اتبعاهم هذه الإستراتجية الاعتيادية التي برمجت في عقولهم ..
كما ولا يعني هذا أنهم سيقبضون الانتصار بأيدهم ويحصلوا عليه , لكنها تبقى طريقة أفضل من الطرق السابقة التي لم تستطع أن تنهى أزمات أنظمتها حتى الآن والتي بسبب هذا النهج السابق قد وصلت فيه تلك الأنظمة إلى سده الحكم لتجلس على كرسي العرش وتحكم على نفسها بامتلاك هذا الكرسي مدى الحياة ,وأكبر دليل على ذلك أن هنالك العديد من الانقلابات و الثورات التي استخدمت نهج العنف, و استطاعت أن تحصل على بريق النجاح ,لكن لم يدم هذا البريق وما لبث وانطفأ وعادت سياسيات تلك الأنظمة أسوأ من ذي قبل على شعوبها لتبقى تحت سطوه الجلاد …
إن الشعوب المقهورة تحت أنظمة الظلم والطغيان، مغلوبة على أمرها حتى في ثورتها على الظلم، فهي تنتظر الإذن لتثأر على ساستها الظلمة..
فهم بحاجة إلى دافع ومحرك لهذه الثورة وهذا الرفض للسياسات المجحفة بحقهم، وهذا الدافع يأتي على فترات ولا يتم استغلاله بالشكل المطلوب..
نسأل الله أن يحفظ الشعوب من سطوة الحكام وأن يعيد للإسلام مجده التليد..
جزاك الله خيراً أخت نازك على هذه المقالة الطيبة