أطفال من ظلال…..
نازك أبو رحمة-اعلامية من غزة
خرجوا إلى الدنيا لتتفتح أعينهم على مكان لم يختاروه ,وعلى أهل لم تكن لهم أي إرادة في أن يكونوا أبناؤهم , وقد ساقهم القدر ليكونوا أبطال قصص في فصول تتشابه في نهايتها المجهولة , ليتحولوا إلى أشباه دمى يتم تحركيهم بحبال تقيد أعناقهم الصغيرة بواسطة المجهول,فيستيقظون في الصباح الباكر عند بزوغ الشمس لتبدأ محاجر أعينهم بالتحديق جيدا في محاولة منهم لمعرفة سبب تواجدهم في هذا المكان ,ليخرج من هذا التحديق علامات استفهام لأسئلتهم التي لا تنتهي فيقودهم الاستفهام للارتجال في أزقة ودهاليز الشوارع ليبدؤوا ببيع بعض من قطع الحلوى والمنتجات التي لا يعرفون أساسها لسد جوعهم في هذا اليوم ,إنهم أطفال تراهم كظلال من كثرة مصافحتهم للشمس يوميا لكسب قوتهم وليحملوا على عاتقهم مسؤولية أثقل من إحجامهم الصغيرة ……..
الفصل الأول
أول فصل يخرج من تلك القصص المتكررة هي صبحيه تلك الفتاه الصغيرة ذات الوجه الشاحب والحجم الصغيرو الذي لا يتعدى طولها نصف المتر بقليل وقد تناثرت ملامح الطفولة بوجهها الصغير ليحتل مكان تلك الملامح آلام وأحزان لو وزعت على ارض بأكملها لما استطاعت أن تحمله .
صبحيه التي تتنقل بين ارصف الشوارع باكية وراجية المتجولين في الشوارع أن يشتروا منها شيئا مما تحمله بين دفيتي يديها الصغيرتين لتضحى في آخر النهار متعبة من كثيرة التجوال وينتهي بها الأمر أن تأخذ أمها ما استطاعت صبحيه أن تكسبه في كل نهار ,وهنا وعند هذه اللحظات تعود الكلمات إلى ذاكرة صبحيه ليستنطق لسانها فتقول وقد تلمست عيناها الدموع ” اكره هذه الحياة بل وأكره من فيها ,هل خلقت لأبقى خلف الناس أتوسل إليهم ليعطفوا علي وآخذ منهم بعض النقود لأسد بها جوعي ,ما هذا في كل صباح تجبرني أمي على الاستيقاظ باكرا للبيع في الشوارع ولا أستطيع أن أرد طلبها خوفا من أن تؤذيني “
وتمر الأيام لتخرج صبحيه كعادتها للبيع في الشوارع فتقع عيناها على دمية مزينة بثوب زهري في احد المحلات التجارية فيسكنها الألم لعدم تمكنها من شراء تلك الدمية وهنا يتسلل إلى صبحيه غضب قد ساق قدميها إلى أمها لتعلن ثورتها عليها فتكون رده فعل أمها أن تمسك زجاجه كبيرة وتقبضها بيديها لتضربها بها ,فتغلق صبحيه فمها وتعود للبيع من جديد لينتهي الفصل نهاية مجهولة ……..
الفصل الثاني
“ ما هذا الساعة الآن الثانية عشر ليلا لقد تأخرت كثيرا في البيع هذا اليوم ,يجب على أن أعود مسرعا للبيت كي استطيع أن أكمل دراستي فغدا امتحان الرياضيات ولم أكمل الدراسة لا استطيع أن اجتازه “ تلك الكلمات التي حدث بها احمد بطل الفصل الثاني فهو يتنقل كالظلال دون أن يشعر به احد لكي يعول أسرته ببعض من النقود التي يحصل عليها من خلال بيعه في الشوارع لتنتزع منه آخر اليوم من أبيه الذي يبذر تلك القطع النقدية التي قد حصل عليها ابنه خلال يوم شاق على التدخين وصرفها على أصحاب السوء الذين يرافقهم ……
ينهي الليل دوره في هذا اليوم ليبدأ النهار بعمله من جديد ليخرج احمد مسرعا وهو متأخرا على مدرسته بسبب سهره طوال الليل وهو يدرس وقد غفت عيناه من كثرة التعب ,فتبدأ قدماه بالوثب سريعا فيصل على تمام الوقت ليبدأ بدخول قاعة الامتحان فيجيب على الأسئلة و ينتهي دوام مدرسته و يعود للتجوال من جديد ليكسب بعض النقود ويقوم أباه بابتلاعها منه لتعود دائرة تلك الفصول من جديد لتتكرر بأبطال جدد ليفتحوا قصص يكونوا فيها أشباه ظلال وتكون نهايتها مجهولة فالي متى سيتحملون هؤلاء عبء ليس لهم ؟

مثل هؤلاء الآباء يستحقون الإعدام ..
لتتحرك الحكومة وأولى الأمر لإنهاء هذه المأساة ،
فليحاكم كل من يستتهتر بتلك العيون البريئة والاجساد الغضة
بورك هذا القلم ايتها المبدعة نحن بحاجة الي القاء الضوء علي هذة الظاهرة الخطيرة والتي تريد منا وقفة جدية لحل هذة المشكلة واتمني منك القاء الضوء علي ظواهر اخرى وهي مهمشة ولكنها خطرة .
اتمني لك الوفيق في حياتك المهنية والتقدم لأعلي الدرجات