العيد بواد وغزة بواد آخر ……..

العيد بواد وغزة بواد آخر ……..

نازك أبو رحمة- إعلامية من غزة

استيقظت في الصباح الباكر كعادتي لأذهب إلى العمل, وقد كانت هنالك نية مبيته أن لا أتأخر في العمل اليوم , فانه يوم عرفه هذا اليوم الذي أحب أن اقضيه بيني وبين ربي داخل جدران غرفتي , كما وان غدا أول أيام العيد , فهنالك كثير من الأمور التي يجب انجازها , حينما وصلت إلى العمل قمت بإنهاء بعض الأعمال وبعد سويعات,ذهبت إلى مديري في مكتبه لأخبره أني أنجزت ما على من مهام , وإنني أعتزم الرحيل , وهنا قبل أن ينطق لساني ,كانت كلماته قد سبقت كلماتي, ليخبرني أن على أن انزل إلى الميدان و أن أجرى العديد من المقابلات مع الغزيين حول أجواء العيد , وكالعادة حينما أشتم رائحة الميدان أنسى نفسي و ما لدى من أمور شخصية, وأغلق تفكيري بشكل تام لينصب داخل العمل الميداني مع الغزيين , كان هدفنا الساحة “البلد ” , هذا المكان الذي يجتمع فيه كم هائل من سكان غزة فهو سوق قديم ,وكنا نعتاد ,حينما يتقرب العيد ترى هذا المكان يعج بالغزيين بكثافة حتى تكاد لا تستطيع أن تطأ قدمك من كثرتهم, فقد لا أبالغ حينما أشبههم بلفيف الحجاج , فحينما وصلت إلى المكان تلقيت الصدمة الأولى وكأن هذا المكان قد اختلف و تغيرت معالمه فأين هذا الكم الهائل الذي قد تعودنا عليه و , حتى البضائع التي تراها هنا و هناك والتي تكاد أن تتعثر بها وأنت تمشي لا شي من هذا متواجد , تساءلت في نفسي هل أخطأنا وقد تهنا عن المكان ,أم ماذا , التفت إلى المصور حينها ووجهت إليه سؤالا :” إنها الساحة أم لا ؟ وهنا ابتسم وقال لي نعم إنها هي وصمت …”………..

في هذه اللحظة لا مسني حزن كبير لم يفارقني حتى هذه اللحظة التي أكتب فيها , أين تلك البهجة التي كانت تعم هذا المكان , وذلك الصوت الذي كان يضج بأصوات البائعين و الناس , الأمر مختلف , ماذا حدث لك يا غزة !!!

أكلمنا المسير في أروقة وأزقة هذا المكان , فوجدنا أم محمد والتي تقع في الواحد والأربعين من العمر ,وهنا توجهت بسؤالها حول استعداداتها للعيد , فنظرت إلى بحزن قد خرج من عينيها و قالت لي ” أي استعداد هذا , بداية يكون لدي مال لكي استطيع أن استعد لهذا العيد , صدقيني يا بنتي أن ليس في البيت حتى شيكل واحد , ولدي سبع أطفال , من كثرة بكائهم اقترضت بعض المال كي اشتري لهم أي شي جديد أسكتهم به حتى ولو حلوى , فانا لا استطيع أن اشترى لهم ملابس جديدة , بسبب ضيق الحال , ماذا أقول أي بهجة لهذا العيد , انه يوم عادي يا بنتي بالنسبة لنا , جرحنا عميق , فالمعابر مغلقة , ولا كهرباء لدينا , بيتي يسكنه الظلام منذ شهور , ولا مال لدينا , , لكن أقول حسبي الله ونعم الوكيل على كل متخاذل وخاصة العرب …” وهنا حاولت أن أطيب خاطرها بكلمات لكني عجزت فشكرتها وأكملنا جولتنا , ونحن نجري المقابلات لفت نظري صبي يبع الحلوى مظهره يدل على انه في الثالث أو الرابع عشره من عمره ,فقد كانت ملامح الغضب واضحة عليه كالشمس ,ذهبت إليه وسألته كيف حاله البيع لديك وغدا العيد , فنظر إلى نظره تتقاذف منها شرارات الغضب فقال :”عن أي بيع تتحدثين , أنا منذ الصباح وحتى الآن لم يشتري مني أي احد , وانظري إلى جيبي ليس لدي حتى شيكل واحد كي أعود إلى البيت , ماذا سأقول لإخوتي الصغار , كيف سأفرحهم , عيد بائس هذا العيد , لاشيء لدينا , لا كهرباء ولا ماء ,الذي ينقطع بين الفينة و الأخرى , وحصار يخنقنا ولا نكاد أن نتنفس من ثقله , حتى الهواء ملوث, فالفرحة منزوعة من قلبي ……..”" وهنا صمت وأكمل “اعذريني لا أريد أن أكمل فلا احد يشعر بنا ……” نظرت إليه وقلت “ستفرج بإذن الله ” أكملنا ما طلب منا من مقابلات ثم استقلينا سيارة أجره لنعود إلى المكتب , وهنا في طريق عودتنا قد كان الحزن قد لامس جوانحي حتى وصل إلى درجه التشبع, فبرغم ما يحدث لك يا غزة لا تجدين من يساندك , أي عرب ومسلمون هؤلاء , عار عليهم , ألا يشعرون بألم الضمير اتجاهنا نحن , يستطيعون فعل الكثير , لكننا نموت أمامهم ولا نرى منهم شيئا , غصت في تلك الأجواء حتى سمعت المصور يقول لي قد وصلنا , وصعدنا في المصعد , وكنت أقول في نفسي غزة يا صامدة ستبقين رغم نزيفك حرة قوية رغم سكوت العالم من حوالك ……..

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>