في غزة :-سخط غزي مع انتهاء التهدئة


نازك أبو رحمة – إعلامية من غزة

ما هي إلا ساعات قليلة قد اقتربت لتنتهي التهدئة بشكل فعلي و التي تمت بين الفصائل الفلسطينية من جانب والإسرائيلي من جانب آخر,والتي طبقت لمدة ستة أشهر متواصلة في قطاع غزة , وحول رأي الشارع الغزي حول التهدئة التي مروا بها ,ترى سخط شعبي قد طفا على السطح لينضح بما يلوج داخل نفسه,اتجاه تلك التهدئة فتجد مشاعر الغزيين غاضبة ومستنكرة تارة , وحزينة لعدم إثمار تلك التهدئة سوى مزيدا من التعب و المعاناة لهم تارة أخرى , فلا تجد مواطن أو حتى طفل غزي بشارع أو بسوق, إلا وقد بدت عليه ملامح الغضب ,لتلك التهدئة التي قد جلبت لهم ….

انعكاسات التهدئة على الغزيين ..

أم شريف تلك العجوز التي تجاوزت الخامس و الستون من عمرها تعبر عن رأيها حول التهدئة لتقول :” عن أي تهدئة تتحدثين يا بنيتي ,فنحن نضحك على أنفسنا إن صدقنا أن في غزة قد تمت تهدئة , فالمعابر مغلقه , و الكهرباء معدومة وان وجدت قد تأتي لساعة أو ساعتين خلال اليوم , والمياه تنقطع بين كل فترة وأخرى , ومازال هنالك شهداء وجرحى ومرضى , فأين هي تلك التهدئة ,فما هي إلا شكلا , أما مضمونا فقد زادت ألمنا ضعفين …..”

وفي زقاق من أزقة قطاع غزة تجد أبو محمد, ذلك الرجل الذي يبلغ   الأربعين من العمر  ,بائعا للخضار و الفاكهة في احد أسواق غزة .وقد رسمت على وجهه ملامح الحزن وكأن على عاتقه قد أطبق جبل من الهم والضيق فيقول :” حينما علمت أن التهدئة قد قاربت على الانتهاء قد أصابني نوبة من الضحك المتسمر , فها هي ستنتهي ولم نرى منها أي نتيجة ايجابية ,يل ولم تزد سوى المزيد من المصائب فوق رؤوسنا , لتسقط علينا كالمطر مصيبة تلوه الأخرى , فان قمت الآن وفتشتني فلن تجدي بجيبي شيئا من المال ,فصدقيني إنني أعود إلى بيتي في وقت متأخر من الليل قصدا ,حتى لا أرى أطفالي ليطلبوا مني مصروفا لمدرستهم , ,فوضعي المالي سيء ولا استطيع إعطائهم شيئا ..” وهنا خيم الصمت على المكان لتسقط دمعه من عيني أبو محمد فتصبح هي سيده الموقف ..

وجودها وعدمه سواء

أغلق فصل الصيف أبوابه لتنفتح بموازاته أبواب الشتاء, والذي تجد ملامح هذا الفصل بارزة في قطاع غزة فترى شريف عشرة أعوام يضم يديه الصغيرتين مع بعضهما البعض, من كثرة البرد , وقد كانت بارزه البقع المرقعة في ملابسه التي كان يرتديها ,فيقول شريف مرتجفا :”انظري إلي فأنا لم أغير ثيابي هذه التي ترينها منذ فترة طويلة , فليس لدي ما يكفي من المال لاشترى ملابس جديدة لتشعرني بالدفء, من برد هذا الشتاء , فأنا اسرح و أتنقل بين الشوارع كي احصل على بعضا من المال لأعيل بها أسرتي , فحينما علمت عبر الأخبار أن هنالك تهدئة ستتم فرحت, لكن هذه الفرحة لم تدم فوضعي يزداد سوءا ولم يتحسن وضعي ولو بقليل ,فهذه التهدئة بها أو بدونها سواء “.

هكذا هو الحال في قطاع غزة مع بداية إضاءة اللون الأحمر لانتهاء التهدئة التي أبرمت لتنفذ في قطاع غزة ويبقى السؤال يدور في دائرة مغلقه إلى أي منحنى ستتجه غزة من بعد انتهاء التهدئة ؟

تعليق واحد على “في غزة :-سخط غزي مع انتهاء التهدئة

  1. ان شاء الله ما راح تكون دائرة مغلقة وتفرج الامور كلها فما بعد الضيق الا الفرج …..وما بعد الليل الطويل الا الفجر

    اشتدي ازمة تنفرجي

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>