في غزة :- أرواح المدافع لا تكسرها سيوف الخشب
نازك أبو رحمة – اعلامية من غزة
بداية اليوم شابه الأيام التى مرت متواترة على قطاع غزة , فبدايته تبدأ ببزوغ الشمس بقرصها الذهبي لتنثر بشعاعها أمل يعيش عليه الغزيين , وطيور تفرد بصوتها فارده أجنحتها في سماء القطاع ,وشوارع تعج ما بين رجال ونساء وأطفال قد ارتسمت البسمة على أفواههم لانتهاء الموعد المدرسي , لكن سرعان ما تبددت تلك الصورة المعلقة لتفقد الساعة وأخواتها كل المعاني الزمنية التى و ضعتها الأيام السابقة, وتستبدل بزمن وصورة لم يشهد لها القطاع من قبل , فلم يعد هذا اليوم كسباق الأيام المعهودة , بل أضحى يوما يخلد داخل أجندة المجازر التاريخية للاحتلال الصهيوني التى لاتمحى من الذاكرة ولا تنسى وان مر عليها ألف عام ,فبين ثانية و ضحاها ,تحولت صورة القطاع في ثوان ممعدوده الى لوحه لا يعرف بدايتها ولا كنهها ,
فأزيز كوكبة الطائرات التى ظهرت فجأة في السماء بدون سابق إنذار ,وقد لفتها خيوط الدخان بكثافة عالية بلونها السوداوي ,لتتدلى منها صواريخ لا تحصر ,فتسقط على ارض القطاع في آن واحد ,دون ان تلتقط أنفساها , فتنثر في تلك اللوحة دماء في كل زاوية ورواق فلسطيني , ولتصبح كعصارة متفجرة, تشطر الأجساد الى نصفين,وهنا تسقى الأرض بقطرات غزيرة دون انقطاع ,كفيضان النهر المتدفق من دماء الغزيين ما بين شهداء وجرحى , وقد تحولت تلك الأجساد الى أشلاء وجزيئات بحاجه الى إعادة هيكلتها لتدفن تحت الأرض , ففي لحظة استبدلت هدهده العصافير برنين الإسعاف ودبيب المدافع, فينتهي هذا اليوم بتنكيس الأعلام وإقامة الحداد الأسود لمدة ثلاثة أيام ,ورغم الم هذا اليوم الذي لم يخطر على بال طفل فلسطيني ان يرسمه في خياله , فقد برزت في صفحات هذا اليوم صمود لا يضاهيه أي صمود, وقوة لا تكسر برصاصة ولا بمدفع و لا حتى بطائرة , فتخرج المظاهرات الغزية في كل مكان , حامله في طياتها عنوان الثبات والصمود وان صاحب الحق لا يقهر ,
فتضفى فوق السطح مقاومة روحها روح المدفع ,لتبدأ بدك الاحتلال بصواريخ ترهبهم في عقر دارهم ,كردا صغيرا على الجرم الكبير الذي لطخوا فيه هذا اليوم , فرغم عدم تكافؤ القوى واختلال ميزانها ,إلا ان خوف الغزيين قد انتزع منذ ان ولدوا على هذا الأرض ليستبدل بقوة لا تقهر , فمبعث تلك القوة هو من بؤرة إيمان الغزيين بقضيتهم هذا الإيمان الذين يستمدون منه الأمل والصمود حتى آخر رمق لهم على سطح هذه الأرض , فان استطاع هذا الاحتلال ان يشطر جسدا فلن يستطع ان يشطر روحا قد آمنت بقضيتها وآمنت ان شمس الحرية ستشرق يوما على غزة , وستبقى قوة الغزيين وصمودهم معقودة بعقدة قوية لا تنحل أبدا ,فبأيديهم روح المدفع وبأيدي الغاصب سيوف الخشب ..