غزة ما بعد الحرب صمود يملأ الأفق
نازك أبو رحمة -غزةها وقد أشرقت شمس الحرية على قطاع غزة من جديد ,لتنضح بنور الصمود و الأمل للغزين من بعد أيام متتالية قد حجبت بستار القنابل الفسفورية و القصف المدفعي المتواصل على أرضها و من بعد مستنقع الدماء الذي غلف أرضها وسمائها لأكثر من ثلاثة أسابيع متتالية من الحرب التي أشهرها الاحتلال الصهيوني على القطاع لتسطر أسطورة جديدة من الصمود داخل نفوس الغزيين صانعا أحجية لا يعلم سرها سوى من يسكن فوق حاشية ارض غزة ويذوق طعم البقاء على ارض, تحت طائرات الموت وحمم المدفعيات الحارقة ملتحفا بحرارتها اللاهبة .
الحرب ضاعفت من صمودنا
لم يستطيع الاحتلال الصهيوني أن يضعف من عزيمة وصمود الغزيين في القطاع بل زاد لهيب صمودهم أكثر من ذي قبل ,فتقول أم نائل 45 سنة بعيون قد امتلأت تحديا وصمودا :” ما حدث في قطاع غزة من حرب طالت ألسنتها جميع الغزيين من نساء و أطفال وشيوخ ورجال وما ألحقته من دمار وخراب وقتل في كل مكان جعل بداخلي جمار مشتعلة من الصمود والإصرار على البقاء وتحدي المحتل رغم قوته التي يملكها , فهم يملكون دبابات و أسلحة متطورة ونحن نملك ما هو أقوى منهم بإيماننا بعدالة قضيتنا وان الأرض أرضنا يجعل قوتنا أكبر من قوته بكثير ” وتتابع أم نائل حديثها وقد ظهرت عليها ملامح الصمود و التحدي :”والله لو قتلوا كل أولادي وكل الغزيين وابدوا غزة بمن عليها سنبقى مصرين على البقاء ,وهذه الحرب جعلت شوكة الصمود أقوى من ذي قبل بكثير “.
ما حدث في غزة لم يمنع احمد 30 سنة من عودته لمزاوله عمله كبائع للخضار كما ولم يستطع المحتل من نزع الابتسامة التي ارتسمت على وجهه وهو يبيع للغزيين الخضار فيقول احمد :” الحرب الهمجية التي وقعت في غزة و التي تعدت جميع الحدود الأخلاقية و الدينية و الإنسانية زادتني إصرار و تحديا أكثر من ذي قبل بأضعاف , واقسم بالله لو هدمت بيتي ولو قتل الاحتلال جميع عائليتي لأبقى في هذه الأرض صامدا فوق الركام ,فانا لن اترك غزة حتى ولو أبيدت بالكامل فسقوطي كشهيد هو أفضل لي بكثير من أن اهجر بلادي , وبإذن الله تعالي سنعيد تعمير بلادنا بسواعد الفلسطينيين التي لا ينقطع صمودها والتي تنبض حبا وانتماء لفلسطين “.
فداكي يا غزة
“غزة فداكي أولادي وروحي وبيتي الذي هدم , ما حدث لن يضعف من عزيتنا رغم الم الفراق الذي يعتصر وجعا على ولدي الذي استشهد في هذه الحرب الضارية , لكن ما يهون على انه شهيد هذه البلاد الطاهرة ” إنها كلمات انطلقت من لسان أم محمد 50 عاما والتي قد كسيت بقوة وثبات رغم فجعتها على استشهاد ولدها الوحيد محمد .
أيادي تتحرك لليسار تارة و لليمين تارة أخرى لتنظم المرور في قطاع غزة إنها أيدي العقيد في الشرطة الفلسطينية أبو وائل فيقول للجزيرة توك بنبرة صوت قد ملأها الحماس :” الحرب زادتنا عزيمة وإصرار وثبات على خدمة الشعب الفلسطيني فتحت القصف المدفعي وقذائف الدبابات كنا نواصل عملنا وننظم المرور ونطبق القوانين رغم كل الصعوبات و المخاطر في ذلك الوقت , والآن من بعد هذه الحرب القاسية تعلمنا الكثير وخرجنا من هذا المستنقع الدموي بعزيمة أكبر وهمة للعمل بشكل مضاعف “