بيت ومصنع تحول الى رماد وشهيد تحت الأنقاض..

بيت ومصنع تحول الى رماد وشهيد تحت الأنقاض

آل خضر:- تسرد معاناتها التى خلفتها الحرب من فوق الركام

نازك أبو رحمة   – غزة

2054341471 

يوم لم يكن كباقي الأيام التى مرت على قطاع غزة والتي لم تشهد عائلة خضر كمثل هذا اليوم , فهو من الأيام التى تحفر في الذاكرة الفلسطينية تاركا أثرا لا يمحي مهما تكالبت عليه السنين , فقد سقيت تلك العائلة بيومها ذاك ,قدحا ممزوجا بدماء الأشلاء التى تناثرت تحت أنقاض بيت عائلة خضر وطبقات المصنع الذي حول الى أكوام من حجارة مبعثرة في كل زاوية وناحية والذي هو بمثابة مصدر الرزق الوحيد والعرق المغذي لهذه العائلة المكونة من أكثر من عشرة أفراد , ليتقدم في نهاية هذا اليوم شهيد من أفراد عائلة الخضر قد مزقته مدفعيات المحتل اللاهية الى جزئيات ,والتي من صغرها لا يعرف من هو صاحبها ,ويبقى من قدر لهم القدر ان يعيشوا ,ان يكونوا عينا شاهدا على جرائم المحتل ,وليوثقوا بمداد ألمهم وصمودهم ما حدث من مجازر بحق الفلسطينيين في صفحات التاريخ ..



أصررنا على البقاء رغم خطورة الموقف

أياد ترتجف وأصوات جمدت في الحلقوم لتبقى لغة العيون هي اللغة التى سادت في بيت أبو محمد خضر و المكون من أربعة طوابق فأزيز الطائرات لا تنقطع ودبيب المدفعية تشهر سمها في كل مكان وبشكل عشوائي ,إنها ملامح ذكريات عادت لأبا محمد خضر للوراء لتبدأ تلك الذكريات تسرد وقع ما حدث بلسان أصحابها فيقول أبو محمد :” أنا اسكن مع عائلتي وابني البكر الذي تزوج قبل سنة في منطقة عزبة عبد ربه ,وفي ليلة من الليالي والتي لم اعهد بحياتي بمثل هكذا ليلية . كان هنالك قصف عنيف بشكل متواصل علينا وتجمعنا أنا وعائلتي في ركن ضيق من أركان البيت وبدأت وتيرة القصف تزاد حده وبعد ذلك رأينا الزجاج و النوافذ و الشظايا تتطاير من فوق رؤوسنا ومع كل ذلك أصررنا على البقاء ,رغم خطورة الموقف شعرت بان روحي على كفي وبأي وقت ستصعد لخالقها ,وفجأة انفجر على باب بيتنا قذيفة زلزلة البيت زلزالا وبدأ الصراخ يعم المكان وأطفالي يبكون , هنا تحركت عاطفة ,وقررنا مغادرة البيت أنا وعائلتي وابني البكر وما هي إلا ثوان مرت وقد دك بيتي والمصنع الذي اكتسب منه لقمت عيشي بصاروخيين وقد أحالهما الى ركام ,ومن ثم تقاذفت الشظايا علينا وبدأت انظر على عائلتي فوجدتهم جميعا إلا ابني محمد البكر ” وهنا امتلأت عيني أبو محمد بدموع حاول كبح جماحها وقال :” ظننت وقتها انه ذهب الى بيت أخي وسبقنا الى هناك لكني حينما ذهبنا ,لم أجده بقى قلبي يغلى عليه خوفا , وما طلعت شمس النهار وهدأ القصف قليلا حتى خرجت لأبحث عنه ,فأجده بعد وقت طويل لكن هذه المرة بمعالم مختلفة ..أشلاء تحت أنقاض البيت ” وصمت أبو محمد ليكون سكوته سيد الموقفأما فائق خضر 15 سنة و الذي بدأ يشير الى مكان استشهاد أخاه محمد بعيون امتزجت ألما وتحديا فيقول :” هنا استشهد أخي ,هذه البقعة لن تنساها ذاكرتي أبدا , سأنتقم لأخي يوم ما ولن ادع دمائه الطاهرة تذهب سدا “ويتابع فائق حديثه فيقول :”حينما انظر الى البيت وهو ركام أتذكر حديثي وذكرياتي الجميلة مع أخي محمد رحمه الله , لم يتبق منها شيئا ,لكن رغم ما دمره الاحتلال سنعمر بإذن الله تعالى مرة ومرتان وثلاث , ولن يستطيع الاحتلال ان يوقف مسيرتي التعليمة سأذهب الى المدرسة وأكمل تعليمي فوق ركام بيتي وسأجتهد لأحصل على أعلى الدرجات “..

 

ذهب محمد واتى بشير

ولدي البكر قد استشهد , الم الفراق صعب فأنا أم لكن ما يصبر قلبي انه استشهد بين ثنايا بلاده وهذا ما كان يتمناه , والحمد لله قد عوضني الله ورزقني ببشير ابنه فبعد أيام ولدت زوجته ورزقها الله بطفل أسميناه بشير , عهدت نفسي ان أربيه كما ربيت محمد ولدي على نفس الدرب ,ومهما كان الألم جما فهو زائل من أجل فلسطين ,فلتذهب البيوت و المباني و المصانع وحتى الفلسطينيين جميعا فداء لتراب فلسطين “..

في نهاية المطاف قد ينجح الاحتلال في صناعة تهاويل من الدمار وأكوام الركام لكنه في نفس الوقت لن يستطيع كسر فتيل الصمود , وعزيمة الغزيين , فهي بمثابة شيفرة سرية يصعب فكها ..

 

 

 

 

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>