لحظات في المقبرة ..

d9a0d9a2d9a0d9a6d9a2d9a0d9a0d9a9d9a5d9a1d9a9

لحظات في المقبرة …

لكل بداية نهاية في هذه الحياة فهذا الأمر هو من السنن الكونية التي تأسس عليها الكون ,فتلك القاعدة أتذكرها دائما حينما اذهب إلى المقبرة وانظر إلى تلك القبور وهدوئها وابدأ بالتجول فيها وارى الأسماء المكتوبة على كل قبر ,فاسم أعرف صاحبه وآخر اجهله , هنا لا اكترث كثيرا بمعرفتي أو جهلي لمن هم تحت التراب بل ينصب اهتمامي لما وصلوا إليه الآن ,فابدأ بتأمل ما هم عليه الآن وما شعورهم ,واشعر بنعمه كبيرة أني مازالت لدي فرصة على أن اغتنمها وهي بقائي على قيد الحياة حتى الآن ….

تتجلى الوحدانية بمجرد نظر الإنسان إلى تلك القبور فكل ما في هذا الكون  فان إلا الله سبحانه وتعالي ,تلك الحقيقة تجعل بداخلي خوفا وحرصا يمتزجان معا داخل نفسي من أن أواري الثرى وأنا لم افعل شيئا يخدم ديني أو أن أضيف شيئا يكن لي شفيعا لي في آخرتي ….

بل هو أيضا رهبة من خالقي من أن يسألني في يوم لا مثيل له ماذا فعلت في دنياك ويكن جوابي له هو الصمت أمر مخيف حينما يتخيل الإنسان انه ممتثل أمام ربه وليس لديه ما يقوله …….

بل وما هو شعوري وشعور من سبقني حينما بقى وحده وترك كل شيء من أصحاب ومن أشخاص يحبهم ومن مجد ومال وأملاك ليبقى داخل حفرة ويبدأ زمن المحاسبة والسؤال ,انه شعور مخيف لمن لم يسبق له أن شعر به بل ومن عاشه …….

إن التأمل والتمعن في القبور و الجو العام الذي يغلف المكان , يجعل الإنسان يضحك كثيرا على كل ابتلاء أو ضيق مر به فكلها لا تساوي لحظة من قبضة الروح والتي تأتي فجأة دون حساب فهنا ينسى كل شي مر به الإنسان ويكتفي بهم واحد أن ينجو بنفسه ويكسب آخرته ….

الدنيا تتمثل كالهواء الذي لا يمسك باليد ورغم ذلك فإنها تغر الإنسان بكل زواياها وقد ينغمس فيها الإنسان برهة من الوقت وأحيانا أخرى طوال الوقت و بين هذا وذاك مفارقة صعبة ,فأمر مؤلم حينما ترى إنسانا عاش ومات وهو لا يختلف عن حياة البهائم ,ولم يزد على حياته سوى الطعام والشراب والنوم ..

بقدر ما سوف يتسع قبرنا عند موتنا بقدر ما سنفعله في حياتنا من أعمال تصحبها نوايا ,فما فائدة العمل إن كان لرسالتنا ولا يصحبه نية خالصة من اجل لله, ومن اجل أن يصب ذلك في الخير لا لشهرة لذواتنا فهنا إن لم يقترن العمل بحسن النية فكأننا وضعنا تلك الأعمال في أعواد من الخشب وقمنا بإحراقها لتضحي رمادا …

في النهاية تلك مجرد خواطر خطرت ببالي حينما زرت المقبرة فمكاني ومكانكم هنالك فعلينا أن نتعظ مبكرا قبل أن تأتي ساعة لا مفر فيها من العودة للعمل ……

تعليق واحد على “لحظات في المقبرة ..

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>