تجربتي الأولى حول عمل تقرير مشترك مع الزميلة هنادي القواسمى استمتعت جدا بهذه التجربة …
للمرة الثانية بعد أحداث غزة ، امتحانات التوجيهي موّحدة
يولي المجتمعُ الفلسطينيُّ امتحانَ الثانوية العامة “التوجيهي” اهتماماً خاصاً جعل فترة يوم اعلان نتائجه “موسماً” خاصاً. هذا العام، وللمرة الثانية على التوالي ، كانت فرحة النجاح وأمل الوحدة في يوم واحد، كمثل عقربي الساعة حينما يجتمعان معا في تمام الوقت. إذ تجسدت الوحدة بين قطاع غزة والضفة الغربية في صباح يوم إعلان نتائج الثانوية العامة ، فكانت في ذلك النهار فرحتان لا تسعهما أرضٌ ولا سماء لترى بعيني الأمل والفرحة في الشارع الفلسطيني، فتقرع الطبول ، وتُدق الأجراس، وتطلق الزغاريد من ألسنة طالما كانت صامتة من ألم المحتل ، فتعود من جديد بإيقاع وتر من البهجة والسرور ينشر عبقها في فضاء غزة والضفة و مزيناً بعنوان طالما حمله الفلسطيني على كاهله :” لن نركع للمحتل فأساليبنا لمقاومته لا تنتهِ، وعلمنا واحدٌ منها”.
الوحدة السياسة .. أملنا
“الله أكبر، شعور لا يضاهيه أي شعور في هذا الوقت، سعادة تجتاح كل أجزاء نفسي ، فكم كان جميلا حينما أعلنت نتائج الثانوية العامة في نفس الوقت في قطاع غزة والضفة الغربية، أعتقد أن هذا مؤشراً ايجابياً جيداً “، بتلك الكلمات عبّر “يوسف إبراهيم” وكيل وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة عن فرحه وقت إعلان موحد لنتائج التوجيهي. أكمل حديثه للجزيرة توك قائلا :”ما حدث كان عبارة عن تجسيد للوحده التربوية في فلسطين ونحن على أمل أن تجتمع هذه الوحده في الساحة السياسية في فلسطين ، وأن تزول كل مظاهر الانقسام ونعود موحدين كما كنا ونبقى شطراً واحداً للوطن “.
أما جهاد زكارنة مسؤول ملف الثانوية في وزارة التربية والتعليم في الضفة الغربية فعبّر هو الآخر عن فرحته بالتنسيق بين الوزارتين في غزة والضفة، وقال:” كم كان مريحاً لنا أنه في نفس الوقت الذي يقدم الطالب في غزة امتحانه يقدم زميله في الضفة الامتحان نفسه بذات الأسئلة”. وأضاف في حديثه للجزيرة توك قائلاً: ” لا يجوز تغليب الظروف السياسية على مصلحة الطالب، السياسة ستتغير يوماً ما، لذلك لا يجوز لأجلها الإضرار بمستقبل الطلاب الأكاديمي”.
تفوقي ردٌ على جرائم المحتل
بابتسامةٍ زيّنتْ وجهه قال الطالب” محمود السيقلي “، الحاصل على المرتبة الأولى في قطاع غزة بتقدير بلغ 99.5 % ( الفرع العلمي)، للجزيرة توك :” حتى هذه اللحظة لا أصدق تلك النتيجة، ينتابني شعور بالفرح و الفخر في آن واحد بهذا المجموع فما حدث لي خلال مرحلة الدراسة كان صعباً، فنحن في غزة نعيش حالة حصار ، والكهرباء متواصلة الانقطاع لفترات طويلة ، وكثيرا ما كنت أذاكر دروسي على ضوء الشموع، كما واجهتني مصاعب خلال الحرب كان لها أبلغ الأثر عليّ، فقد استشهد أعز أصدقائي في تلك المرحلة، وكانت القذائف الإسرائيلية تتدلى من السماء كالمطر في المنطقة التي كنت أسكن فيها، حاولتُ جاهداً أن لا أتأثر لكنني أبقى إنساناً خلقتُ من لحم ودم ولي مشاعر”. ويكمل السيقلي حديثه فيقول :”لا أنكر أنني تأثرت كثيرا لكنني جلست مع نفسي وقررت أن أتحدى كل ماحدث وأواصل مسيرتي التعليمية كي يكون تفوقي أكبر رد على مجازر ودماء الفلسطينيين التي سقطت بسبب تعسف الاحتلال الإسرائيلي وهدية لهؤلاء الشهداء الذين سقطوا دفاعاً للوطن ومحركاً لباقي الطلبة “. وبنبرةٍ تفاؤليةٍ تابع السيقلي قوله :”انتابني شعورُ بالفخر حينما أعلنت الضفة والقطاع نتائجهما في آنٍ واحد، وأتمنى أن يكون هذا الأمر مقدمة لإزالة الانقسام والعودة للوحدة“.
ويختم السيقلي كلماته لطلبه الثانوية العامة للعام القادم فيقول :”أنصح طلاب الثانوية العامة للعام الجديد أن يجدوا في دراستهم مع بداية العام وإن مرت عليهم أي مصاعب يجب أن يتخذوا من تلك المصاعب محركاً ومحفزاً لهم للتفوق”.
متفوقة تهدي نجاحها لأهلها… والشهداء والأسرى
متفوقة أخرى من أوائل فلسطين هي دعاء الجعبري من الخليل، حصلت على المرتبة الأولى ( الفرع الأدبي) على الضفة والقطاع معاً بتقدير 99.5%. دعاء قالت للجزيرة توك : ” كان شعوري عند سماع النتيجة لا يوصف، توقعت أن أكون من الأوائل على محافظة الخليل، لكني تفاجئت أني الأولى على الوطن، بل وبكيت، حتى أني طلبتُ من أهلي التأكد من الخبر مرة أخرى”. وعندما سألناها لمن تهدين هذا التميز قالت:” أهديه لوالديّ الذين وفرا لي كل الدعم والتشجيع، ولآل الجعبري في الوطن والمهجر، وللهيئة التدريسية التي بذلت جهداً كبيراً معنا، وفوق ذلك كله أهديه للأسرى والشهداء الذين ضحوا لأجل أن نعيش نحن مستقبلاً أفضل”.
عن مصاعب الدراسة ووصفة النجاح قالت لنا دعاء: ” بطبيعة الحال تأثرنا بما جرى على غزة. ما زلتُ أذكر اليوم الأول للحرب حيث لدي امتحان باللغة العربية، ولم استطع يومها أن أدرس كلمة واحدة من هول ما رأينا على شاشات التلفاز، لكن ذلك لن يثنينا عن مواصلة الدراسة والجد، وكنت أعلق في غرفتي لافتات عليها عبارات تحفيزية وأبيات شعر تتحدث عن المعالي والرفعة لترفع من معنوياتي، مع يقيني أنه لا بد من الاجتهاد منذ بداية السنة وتعزيز الثقة بالنفس وقدرتها على تجاوز هذه المرحلة”.
أما عن خطط المستقبل القريب فقالت لنا دعاء: ” أنوي دراسة الحقوق في الجامعة الأردنية، لسببين الأول، أنني أرى أن المرأة في مجتمعنا العربي مهضومة الحقوق في أحيانٍ كثيرة وهي بحاجة لمن يرفع رايتها، والسبب الثاني أننا شعب يعيش تحت وطأة الاحتلال، ونحن بحاجة لخدمات الحقوقيين في الدفاع بالذات عن الأسرى”.
طموحي كبير لا يكسره محتل .. وعلمي يبني وطني
قصة صمود أخرى تحملها لنا الطالبة نداء الكحلوت، فررغم هدم بيتها واستشهاد أحد أقاربها خلال الفترة الدراسية التي كانت تذاكر فيها للثانوية العامة إلا إن ذلك لم يمنعها من أن تتقلد سلم التفوق. قالت للجزيرة توك :”واجهتني مصاعب كثيرة وكبيرة في آن واحد أثناء دراستي فبيتي قد قصف بالكامل من قبل الاحتلال الإسرائيلي أثناء الحرب على قطاع غزة وأصيب زوجي في قدميه جعلته لا يغادر كرسيه المتحرك، ورغم كل تلك الظروف ومسؤولية البيت كزوجة إلا إنني تحديت كل الظروف كي أرفع رأس فلسطين وحصلت على مجموع 93 %، أحمد الله كثيرا رغم إنني كنت أطمح إلى الحصول على أكثر من ذلك لكن بإذن الله سأعوض ذلك في الجامعة”. وحين سألنا ” ماذا بعد؟” أجابت الكحلوت :”سوف أدرس فيزياء لأن فلسطين بحاجة إلى هذا التخصص، وأنا طوحي كبير لا حدود له
وسأبقى أتحدى كل الظروف لأجل فلسطين والقضية “. وتختتم الكحلوت حديثها :” أقول للطلاب أن عليهم أن يختاروا التخصصات التي تحتاج لها فلسطينكي يكونوا جنوداً يدافعون عنها بعلمهم”.
هذه بعض مشاهد فرحة فلسطين بطلابها المتفوقين، فلسطين المعروفة بتحصيل أبنائها الأكاديمي العالي مقارنة بأقرانها من العرب، الذين عرفوا أن علماً يحصلونه هنا وهناك يُعلي رصيد نضالهم. حتى الطلاب الأسرى منهم ( 1821 أسير) ما زالوا حتى اللحظة يطالبون سلطات الاحتلال بحقهم في التقدم لامتحان الثانوية من وراء القضبان. مشاهد هنا وهناك، بعضها يعكس مشاعر ممتزجة في قلوب الفلسطينيين مزينة بأمل أن تتحول الوحدة التربوية إلى وحدةٍ سياسيةٍ تظهر على طاولة الحوار بين الفرقاء الفلسطينيين لتعود شمس الوحده الوطنية تشرق من جديد، وأخرى تعكس عنادة الفلسطينيين وعدم جدوى محاولات تجهيلهم.
تقرير جميل وزاوية رائعة تربط بين مدى تأثير المعاناة على ابنائنا الطلاب
كان الله في عونكم وشكراً لك ولهنادي على هذه الإضافة الجميلة ..
تنبيه: Global Voices Online » Palestine: School Graduation In Gaza
تنبيه: Palestine: School Graduation In Gaza | Kumpulin Info
تنبيه: Global Voices in Italiano » Palestina: esami di maturità per gli studenti di Gaza