الفاعل مجهول !.

 

3251_85347571463_621581463_2268355_4498882_n

الفاعل مجهول !.

لم يكن هذا اليوم عاديا ففي هذا الصباح, سيعرف “محمد ” نتيجة لهذا العام ,دوامة من التفكير تحركت في عقل محمد حول نجاحه أم رسوبه  ,و يصل إلى باب مدرسته وقد أصبحت خطواته تتباطأ شيئا فشيئا  ,فخطوة للأمام واثنتين للخلف  ,وأخيرا استجمع قواه ودخل إلى مدرسته ليفاجأ برسوبه في مادتين وعليه أن يكمل تلك المواد في الشهر المقبل , أحاسيس متناقضة اشتعلت جملة واحده  من غضب وحزن وتشويش,نافضا  من ذاكرته غبارها كي يبحث عن سبب رسوبه فهل هو بسبب تقصير أم بسبب معلمته التي دائما ما كان يشاكسها ,أم هو عنصر مجهول لا يعرفه ؟.

تلك العناصر امتزجت يبعضها البعض في عقل “محمد  ” ليصل إلى قناعة أن سبب رسبوه هو فاعل مجهول وعليه الحذر منه في المرة القادمة !.

قصة ٌكثيرا ما تحدث سواء تشابهت أم اختلفت معنا ,,ففي تفاصيل حياتنا اليومية نواجه العديد من المواقف سواء كانت مع أنفسنا أم آخرين نعرفهم ,وختام تلك المواقف  يكون الوقوع بمصاعب ومشاكل لا نهاية لها ومع كل عرقلة نقابلها نجزم أن الفاعل مجهول وان هنالك قوى خفية تلتف حولنا وهي التي تحرك وابل الحزن والمصائب ..

 

وهنا لا نسمح لأنفسنا بالتفكير أننا السبب في وقعونا في تلك الحفرة ,وعلينا التفكير بشكل مختلف وأن لا نتعامل مع كل موقف يمر علينا بنفس الأسلوب والطريقة ..

 

و في أحيان أخرى ننسب الأمر للفاعل المجهول لانبهارنا بأشخاص قد صنعوا لأنفسهم مملكة كاذبة  من المجد والتميز وهم في الحقيقة لا يمتون  ذالك بصله , فنقع في تصديق تلك الأكذوبة ليخرج من وسط كل تلك المنعطفات الرجل المجهول …

 

إن ثقافة الرجل المجهول تبدأ من التربية فمنذ طفولة الإنسان, يبدأ باكتساب تلك الثقافة من خلال عائلته التي دائما كانت تخيفه بأشخاص ليسوا على ارض الواقع  فيصبح الطفل من أول عمره برسم صورة للمجهول ,ويبدأ خوفه منه من دون وعي  ,وعندما يكبر ذالك الطفل يكتشف  الحقيقة وهو أن ما كان يخيفه “أبواه ” ليس إلا من صنع الخيال فقط , فيزول ذاك الهاجس من المجهول في الوعي ,لتبقى رواسبه في اللاوعي الإنساني تحت مظلة تحكم المجهول به ..

 

وإذا توسعت الدائرة على نطاق دولة بأكملها فسنرى أن هذا الأمر أكثر وضوحا بتفاصيله وحدوده ,فسياسية “تكميم الأفواه “من قبل الحكومات في العديد من الدول من على  الخارطة , فالمعظم يستخدم تلك السياسية حفاظاً على الكرسي  خفاء وعلى أمن الدولة  ظهورا ,فيصنع في النهاية قوقعه لدي الأفراد يحيط بها الفاعل المجهول ليعيش في أدق تفاصل حياتهم حتى الممات ونزول جسدهم  تحت التراب …

 

وإذا عرجنا وألقينا نظرة ً للخارطة الفلسطينية سنجد  أن الفاعل المجهول مليء في حياتنا واضعين شماعة نعلق فيها كل خطأ سياسي بيننا حتى أضحى الأمر سلسلة من الصراعات “السياسية “اللانهائية   مجهولة المصدر ليتشكل هاجس ضد المجهول معلق خيوطه في عقل الخيال …

حدود مبهمة وتفاصيل مجهولة ستصنع  ,إن بقيت تلك الثقافة تحدنا وتجعل من حياتنا سلسة من الدمى تحركنا  يمينا ويساراً عبر خيوط مجهولة ,  فهنا قد وضعنا أنفسنا في مقصلة الخيال و الوهم لنستيقظ يوما ما ولا نجد في أنفسنا هواء نتنفسه بشكل واقعي, لتضحى  في النهاية طموحاتنا وحياتنا حبال من الوهم لا نستطيع أن نقبضها بأيدينا ,فإما أن” ننضح ” الماء على وجوهنا ونستيقظ من غفلة المجهول وإما أن نغرق في تلك الثقافة,ويبقى في نهاية الأمر أن الإنسان هو من يصنع مستقبله بيده  …

 

 

 

 

 

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>