غزة..أوتار رمضان تدق من جديد


أجواء رمضان اكتست هذا العام في قطاع غزة بنكهة الحصار ومعاناة الغزيين، وفرحة قدوم هذا الشهر الكريم لم تكلل بأهازيج الفرح، فضيق العيش وملامح الحزن والألم طغت على تلك الفرحة، ونار الأسعار اشتعلت في غزة مع قلة البضائع، ولهيب الشوق ازداد لأشخاص كانوا أحياء فيه واليوم “شهداء” تحت الثرى.
ومع هذه المعاني يصنع سكان القطاع من أطفال ونساء وشيوخ فسحة من الأمل والبهجة، ويستثمرون كل ثانية تمر في رمضان بدعوات تردد على الشفاه بان يفرج الله الحال ويصبرهم على فراق الأحباب .
رمضان أتى..وجيبي فارغ..
في الصباح وتحت أشعة الشمس المحرقة تبدأ ” أم حسن هلال” يومها، فتقضى أول أيام رمضان في بيع الخضروات، لتمر ساعات وساعات والجيب لم يملأ بعد بشيكل واحد. تقول “أم حسن” للجزيرة توك : “جاء رمضان ووضعنا في غزة سيء من جميع النواحي, فأنا أرملة وأعيل أطفالي الصغار، وفي كل يوم استيقظ في الصباح الباكر باحثةً عن لقمة تسد جوعهم وتسكت صراخهم وتذمرهم، فمن حقهم أن يشعروا بالفرح في رمضان، لكنني صدقا لا أستطيع أن اقتني لأحد منهم حتى الآن فانوساً للعب، فمن الأجدى أولا أن أطعمهم”.

وتتابع أم حسن قولها : “رغم كل الظروف الصعبة إلا أنني سأحاول جاهدة أن أسعد أطفالي حتى ولو اصطنعت الابتسامة أمامهم كي لا أشعرهم بأي حزن خاصة في رمضان، وسأعمل صباح مساء محاولة أن ألبي لهم طلباتهم واشتري لهم فوانيس رمضان “.

أما منير مسعود – الذي يقف خارج محله المكسي بالبضاعة – فيعبر عن شعوره للجزيرة توك في أيام رمضان الأولى قائلاً : ” أشعر بالفرحة لقدوم رمضان لكني في نفس الوقت اشعر بنوع من الحزن، فالناس في قطاع غزة لم تعد تستطيع أن تشتري كالسابق، فالعين بصيرة واليد قصيرة “، وبعد تنهدات تخرج من “مسعود” يتابع حديثه ويقول: “حينما أقلب صفحات الماضي أتذكر قبل سنين كان رمضان في غزة يعج بالناس و الفرحة وحركة الشراء والبيع كثيفة أما الآن فالحال قد تغير، لكن الحمد لله على كل شيء فيبقى رمضان للعبادة وفرحة للأطفال ونحن نحاول جاهدين أن نفرح أبناءنا الصغار”.
حلقات عبادة..ودعاء

مساجد قطاع غزة باتت تعج بالرجال والنساء والأطفال، الجميع يتنافس في العبادة والدعاء. “جمال ضبان” مدير المسجد العمري يتحدث للجزيرة توك عن البرامج والخطط الموضوعة في المسجد للعبادة فيقول بنبرة مليئة بالحماسة مع ابتسامة رسمت على وجهه : “جميل أن نرى المساجد تعج بالناس والكل يتسابق في هذا الشهر الكريم على طاعة الله وعبادته، فنحن في هذا المسجد أعددنا خطة كاملة لتنفذ في رمضان إن شاء الله تتكون من حلقات دروس دينية لجميع الفئات من أطفال وغيرهم إلى الرجال والنساء، والتسابق على حفظ القرآن الكريم في هذا الشهر، وقد اعددنا برنامجاً خاصا لصلاة التراويح”.

ويضيف “ضبان” بقوله : “نحن في غزة لنا وضع خاص، صحيح أننا في حصار وتعرضنا لحرب قوية كان لها أثر على الغزيين، لكن كل ذلك يجعلنا مع الله ونؤمن بقضائه وقدره، هذا الأمر يقوينا ويجعل حسنا الإيماني قوياً وهذا ما يميزنا عن غيرنا “.

أدعية الأطفال..

المصاحف بين أيديهم. حلقات مغلقة من أطفال صغار قرروا أن يقضوا أيام رمضان داخل المسجد للعبادة، يقول “زايد أبو جبل” 13 عاما للجزيرة توك : “اتفقت أنا وأصدقائي وأقربائي أن نأتي إلى المسجد بشكل يومي حتى نهاية رمضان منذ الصباح الباكر كي نقرأ ونحفظ القرآن وندعو الله عز وجل”.

أما “محمد أبو جبل” 11 “عاما وهو ابن عم زايد – فيقول إنه يسال الله عز وجل دوما أن يديم عليه الابتسامة ويبقى سعيدا :”أدعو ربي أن لا أفقد أحدا من أصدقائي ونحرر فلسطين وأرى القدس” وهي ذات الأدعية التي يرددها وسيم أبو جبل 14 عاما ويتمنى أن تتحقق.

ورغم دخول رمضان على قطاع غزة بحالة من الضيق و الوجع، إلا أن الغزيين يستقبلون هذا الضيف الكريم بلمسات من الأمل والعبادة، يقاومون بها حزنهم وحصارهم والمحتل.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>