وللحب بقية ..

وللحب بقية ..

هو اليوم الذي تطبق فيه  أنفاس البغض والكراهية لتتفتح نسائم الحب وتطبع الهدايا على الجفون والقبلات على غلاف الأحبة ،وتتوسع فيه الأصابع لترتخي على أكتاف العشاق ويشتبك الشوق معلنا راية الوفاء والعهد على الشفاه قبل احتواء القلب لتلك الكلمات  ..

تتجدد الملامح الحمراء بعد اختفاء استمر لشهور عديدة ،لتزدحم التفاصيل على المرفأ ترشق من خلال مجرى المياه الممشوق بزينة هذا الصباح ليسطر عنوانا جديدا للحب وحامليه ..

ففي عصرنا الحديث أصبحنا نحتاج لمنبه يوقظنا من غفلتنا المكدسة بغبار الأقنعة اليومية كي يقول لنا أن لنا قلوبا عليها أن تتحرك باتجاه ومؤشر محدد سلفا وفي هذا اليوم عليكم التحرك وابرزا بطاقة تعريفكم وهواكم لمن يلتفوا حول تلك النبضات المتعبة  فاقتبسوا هذا السبق وكونوا أول من يعلن عن خفقات قلبه وان كانت أيامه السابقة تدل على العكس فهذا اليوم “مقدس ”

تتأنق الكلمات بربطة عنق حمراء مرتخية ،ويحظر على اللسان البوح بأي مشاكسة قد تهدم رونق هذا اليوم ..

الشوارع منسقة ومكسوة ببساط ممتد بآثار حروف الهوي ،والفروع تنصت للقطع الموسيقية التي تخرج صداها المرتد على الجدار العازب، والذي أهمل حكاية اليوم

كل ذلك تجده في مختلف بقاع الأرض التي يتدلى فيها هذا الصباح بالونات حمراء اللون ،مطاطية في الصبر والتحمل ..

لكن الصور في غزة مختلفة في الخطوط وطول التجاعيد المطوية بوجع الذاكرة  حيث تظهر آلام الأشواك على الأسطح قبل عمق الحفر،و تجد المشهد يتراقص على حبل مختلف في اللون والهيئة، وان كان مشحونا ببعض المظاهر الحمراء لمن أراد اعتناق هذا اليوم “عيدا” ..

فالبهجة هنا تتوج في ذكرى الحرب وذكرى استشهاد الشهيد من هذا الفصيل وذاك

وترفع في تلك الأيام ألوانا مختلفة من أعلام الفصائل المتحابة” اللدودة “فيما بينها وينتشر التسول لسرقة أي ابتسامة ترقع على الوجه الحزين واستراق النظر لبعض اللقطات الفرحة عل وعسى يطبع رذاذ الفرحة على أطراف الجسد المتثاقل بالتعب والوجع ..

خارج الأطر المسيجة من هذا الحيز الضيق المحاصر حتى أخمص قدمه وأعلى رأسه الذي اشتعل فيه الشيب مساحات ،اليوم يجتمعون على فرحه عيد صنعوها لأنفسهم بينما في غزة ليس بيد الفلسطيني  سوى الانتظار على العتبة المخدوشة بألم الفراق والانقسام  وأن يتضرع لله عز وجل بأن تعود الفرحة للسكن وساكنيه ..

هي الدموع المنشطرة إلى قسمين لتتقاسم حجرات أنفاس الفلسطينيين الخانقة والذين يسترقون أي مناسبة كانت بعيدة أم قريبة  تلامس مسكنهم أم تلامس غيرهم كي يخرجوا أهازيج الوجع إلى فرح والدمعة إلى قطرات وحدة يعيدون فيها رأب الصدع  الممتد ..

يشرف اليوم على الانتهاء وضجة المفرقعات الملتهبة على الخمود ويخترق الليل الأنوار الحمراء بحب يبرز في هذا اليوم لمن أراد أن يكون له “عيدا” ،لتقفز علامة استفهام في فلسطين على استحياء  دون عجل يزيد من احمرار وجنتيها ،هل نحتاج لإعلان عيد الحب عيد قومي لنا كي نتوحد ؟ أم أصبح الحب ملاذا للكذب والضحك على الذقون ليس إلا ؟.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>