يوم العمال.. عيد لمن لا عيد له

يوم العمال.. عيد لمن لا عيد له

كلما وصل الإنسان إلى أسوأ درجات البؤس والشقاء، أقاموا له عيدا للتمجيد، وقبرا للحياة على كوكب الفقر، ومأتما للحروف التي يتمت قبل أن ينطق بها.
كان يوما كما يقولون للعمال، وأنا أتجول هذا الصباح داخل أركان غبار المدينة المتناقضة بين أقداح البشر، كان المشهد مختلفا، عطلة وزعت أوراقها للجميع، وشوارع قد قلّ فيها ثرثرة الوجع المعتاد، لكنه هو الهواء الذي يحمل في طياته حرارة ألم مخنوقة، تحاول بث همومها داخل الأنوف المزدحمة بشعيرات التعب والأسى، والتي رفضت إعلان ذاك العيد المرقع بعطلة لهذا اليوم، والذي مزقته جروح العمال الفلسطينيين التي لم يلتئم عمق أنينها بعد ..


شرفات تبادلت حديث الغزيين بالسكوت، داخل سيارة تنقلهم إلى أماكن مختلفة فالجميع أجمع على أن هذا اليوم هو ذكرى يجدد فيه ألمهم، داخل نطاق البطالة التي تتوسع يوما بعد يوم.

فالحصار هو صاحب الطبقات المزدادة خناقا عليهم، كما والحرب الأخيرة على القطاع أدت إلى زيادة فقدان فرصهم في الحصول على قوت يومهم، منشآت ومصانع ومؤسسات هدمت من الاحتلال الإسرائيلي، فلا اعمار ولا بناء للعمل والعمال ..

تنظر في الوجوه فتجد ملامح مقسمه، وأخرى لا ألوان ولا حياة تشاطرك فيها إنسانيتك المفقودة داخل غزة ، مشاهد ترسم كل يوم دون ريشة تفرغ حدوها وألوانها، طفل صغير مكانه بيت ومدرسه، يتخذ الشارع مساحة للعمل، وآخرين يكبرونه في السن والهم، يتسامرون داخل مربعات الشطرنج ليتحكموا بالجنود والوزراء ليسعدوا في النهاية بقول، “كش ملك ” فهي واقعية حد الاختناق ، تحرك حياتهم يمينا ويسارا كالدمى ، أما لسانهم فينطقها داخل حدود اللعبة فقط ،علهم يخرجوا فيها مللهم وضجرهم بسبب فقدان العمل ..

أوتار بحت من كثرة الاحتجاج والاستنكار، والمطالبة بحقوق العمال الضائعة والتائه مع نسبة البطالة التي تزداد نضوجا في قطاع غزة، فهي تتراوح ما بين 40الى 60 % حتى أضحى الصمت سيد الأوجاع..

لم يعد يمتلك العامل الفلسطيني ، سوى المزيد من الهموم على كاهله، وفيض من الدموع المكلومة في صدره ، أعداد تزاد داخل صفوف الانتظار علّ وعسى هطل الفرج فجأة ، فالجيوب فارغة وقبعات الفقر تنمو دونما توقف،لا حاجز ولا مانع يقلل من سريانها سوى أمل يتجدد حتى ولو دفن جزءا منه مع الأموات ، فلازال هنالك أحياء يستنشقونه كما الدواء والطعام ..

كرسي بات رفيقا لعتبة بيت، أو بجوار شارع ،أو جدار يقرب على الانهيار، ليبادل العامل الفلسطيني حزنه بصمت مع من يصافحونه كل نهار بسبب بطالته المزروعة بينهم والتي تنمو دونما ماء يسقيها، فالوجع فقط كاف لان تتكاثر وتكبر..

أكف ازدحمت فيها سطور صحيفة امتلأت بتقارير عن تردى وضع العمال الفلسطينيين سواء في القطاع أو بالضفة الغربية ، فهل ينتظر العالم كي يتحرك اتجاههم بانفجار حبر تلك التقارير عن الكتابة ؟!.

تعليق واحد على “يوم العمال.. عيد لمن لا عيد له

  1. ايميل يجعلك من اصحاب الملايين

    بقلم الدكتور محسن الصفار

    جلس سعيد أمام جهاز الكمبيوتر اللذي اشتراه حديثا وتعرف للتو على عالم الانترنت الواسع , اخذ يقرا بريده الالكتروني وأخذ يتفحص الرسائل الواحدة تلو الأخرى حتى وصل إلى رسالة باللغة الانجليزية عنوانها (شخصي وسري للغاية) فتح سعيد الرسالة وقرأ نصها فكان مضمونه أن المرسل هو ابن لرئيس أفريقي سابق خلع من السلطة وأن والده أودع مبلغاً وقدره 100 مليون دولار في أحد البنوك وأن الأسرة لا تستطيع استخراج المبلغ إلا عن طريق حساب مصرفي لشخص ثالث ويعرض مرسل الرسالة على سعيد أن يعطيه 40% من المبلغ أي 40 مليون دولار فقط إن كان هو مستعداً لتقبل هذا المبلغ على حسابه الشخصي.

    لم يعر سعيد أهمية كبيرة للرسالة في باديء الأمر ولكن الفكرة في امتلاك 40 مليون دولار دون أي جهد بدأت تحلو له شيئاً فشيئاً واخذ الطمع يتغلغل في نفسه , أرسل سعيد رسالة رد إلى المرسل وسأله:

    - هل هنك من مخاطر في هذه العملية؟

    جاء الرد بسرعة:

    - لا لا أبداً ليس هناك من مخاطر أبداً أبداً ولكنك يجب ان تحافظ على السرية الكاملة ضمانا لنجاح العملية .

    ردّ سعيد على الرسالة:

    - هل من مصاريف يجب أن أدفعها؟

    جاءه الرد:

    - لا لا أبداً فنحن نتكفل بكل شيء أرجوك يا سيدي ساعدنا وستصبح أنت أيضاً من أصحاب الملايين.

    من أصحاب الملايين!! كم هي جميلة هذه الكلمة وأخذ سعيد يحلم بأنه يسكن قصراً ويركب أفخم السيارات ويمتلك طائرة خاصة وو……

    وفجأة وجد سعيد نفسه وقد أرسل رسالة فيها رقم حسابه المصرفي واسم البنك، وبعد يومين جاءه بريد الكتروني مرفقة به رسالة عليها أختام حكومية تفيد بأن وزارة المالية في ذلك البلد الأفريقي لا تمانع من تحويل المبلغ إلى حساب سعيد….

    باقى القصة و المزيد من مقالات الدكتور محسن الصفار الهادفة الخفيفة الظل موجودة بالرابط التالى:

    http://www.ouregypt.us/Bsafar/main.html

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>