نازك أبو رحمه - الجزيرة توك – غزة
قد دلف بتحية مني، على أسواري قرعت له سلامي، ونظرت له بعين حاصرها الانقسام وأخرى بدم الاحتلال، بطاقة تعريفي انتزعها السجان، وشعبي صارع ممحاة أرادت سرقة ذاكرة الأجيال، فنسى شعبي النسيان، لأكون أنا وهم بين خطوط الألم والآمال، وسقط سطر من سطور الأحرار، لأكون وطنا أنطق ما قلبته الأيام على وجوه لسعتها الدماء ..
فعلى عجل وشغف، وحساب لعداد الكهرباء المقطوع، أتى رمضان على أرضي التي اعتادت الوجع ونقش الأمل داخل الأنفاس، والتي تلهث حياتها لتتابع عملها كي تسد الأفواه الفاغرة، فانوس بات ينطق حروفاً صامتة لأشخاص ما عادوا على حاشية حدودي المحتلة، لتصبح مقتنياتهم ذكرى تطبع أثرها على فتيل ضوئه، يناجي أحبابهم دموع فراقهم، فهذا الشهر تتشابك فيه أيادي العائلة على سطح مائدة واحدة، واليوم بات الفراغ ملازما لهم ! ..
أهالي أسرى وشهداء وأصحاب جرح، طبع على جسد لم يستطع الزمن أن يمحوا أثره، ومع دخول رمضان عتبه أوجاعهم، تقرع الذكريات لتكون وترا يعزف أيامهم مع ألسنة تلهج بدعاء لا ينقطع صداه ..
أما الفانوس الذي أضحى رمزا يلازم زينة الشهر الكريم، تحول في المساحة المحاصرة إلى مادة أساسية تصاحب زوايا البيت، خاصة في وقت السحور والفطور، يشع بنوره الخافت ليزيد من حرارة الجو الذي تصاعدت فيه معاناته وآماله دفعة واحدة،على نار هادئة بات الطعام يطهى على مواعيد تتواجد فيه الكهرباء لينضج، ثم يأكل وان كان يتصف بالبرودة نوعا ما، فعقارب الساعة تكمل عملها داخل إطار الظلمة، وعرق الفلسطيني يواصل صيامه تحت كنف الحصار الذي لم تنقشع غمامته عن السماء .. 
وهنالك أصابع تحتك بجيوب خالية، تبحث عن بعض من النقود، كي تشتري لصغارها فانوسا تمرح فيه لترحل عنها ضجر الانتظار، لكنه الفقر وضيق الحال، دفن رغبة لم تتم يومها وسط ازدحام الأسعار المرتفعة، و التي تواصل تصاعدها دون حاجز يوقف من زحفها !..

وان كانت مظلة الظلام هي المسيطرة عليّ داخل الزوايا وأرصفة الأيام ، إلا أن الملامح الرمضانية داخل ترابي لا تزال تغرس جذور وجودها خاصة في عيون الأطفال، الذين حولوا من بعض القصاصات إلى نار تأكل الأحزان، يلتفون بهتافاتهم حولها والابتسامة تعتلي وجوهم الصغيرة لنتبادل سويا الفرح المباح !..

