في غزة :-مسيحيو ومسلمو غزة يتشاطرون ألما واحدا

نازك ابو رحمة – اعلامية من غزة

دقت أجراس العيد أبوابها ,ففتحت الأبواب لتتجول ترانيم تلك الأصوات في غزة , فأعياد المسيحيون قد دخلت وقتها الزمني لتباشر بنثر عبق البهجة و الفرحة داخل نفوس مسيحيي غزة , لكن كما اختنقت تلك الترانيم وضاقت في أعياد مسلمي غزة بسبب الحصار المفروض عليها منذ أكثر من عامين متتالين , انتقل الخناق أيضا في أعياد مسيحييها في غزة ,لتشاطر تلك الترانيم ألم ومعناه الفلسطينيين,فالأرض واحده و المعاناة واحده وغمامه الحصار تلف الجميع , ففي غزة انعدمت مظاهر احتفال مسيحيوا غزة بأعيادهم ,وتحولت تلك الأضواء المضيئة إلى مظلمة لتعبر على أن الم الفلسطينيين من مسلمين ومسيحيين هو الم واحد ….

أي عيد وغزة محاصرة

جورج “30″سنة تراه قابعا في بيته أيام العيد ,فالاحتلال الإسرائيلي لم يسمح له بمغادرة قطاع غزة لأداء الطقوس الدينية في بيت لحم فيقول وقد كساه الحزن :” الاحتلال قد منعني أنا وزوجتي من الذهاب إلى بيت لحم لأداء الطقوس و المراسيم الدينية التي تؤدى في بيت لحم , فالاجراءت التعسفية من قبل الاحتلال طالت الجميع من لتشمل كل الفئات من مسلمي ومسيحي غزة ” ويتابع قائلا :” أي عيد هذا, فالبهجة منزوعة وكأن الاحتلال قد سرق ملامحها ليحرم منها الجميع , فمظاهر الحصار تزاد يوما بعد يوم والخناق يشتد على الجميع وحتى ولو افترضنا إنني استطيع أن افرح في هذا العيد , فكيف لي أن افرح, وجاري المسلم مريض , وتتعالى صرخاته ألما “.

أما ريتا 20 عاما ترى أن هذا العيد ما هو إلا بمثابة عطلة لا أكثر ولا أقل فتقول :” العيد بالنسبة لدي ما هو إلا عطلة من الجامعة , بصراحة لا اشعر ببهجة العيد , فالحزن في قطاع غزة بمثابة إعصار يأخذ الجميع في طريقه , سأكتفي هذا العيد أن أصلي في الكنيسة وأدعو الرب أن يفرج كربنا جميعا نحن الفلسطينيين من مسيحيين و مسلمين في غزة ,فالجميع متأثر بهذا الحصار , كما وإنني اشعر بالحزن لمنع الاحتلال أن اذهب إلى بيت لحم لزيارة أخي في العيد “,وتستفهم قائلة :”هل يسمى العيد عيدا حينما لا يجتمع الأحبة و الأهل فيه “.

مسيحيو ومسلمو غزة جسدا واحدا

بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة و المعاناة التي طالت الجميع بمختلف ,المظلة العقائدية و الدينية التي يستظل بها, أعلن الأب منويل مسلم راعي كنيسة اللاتين في قطاع غزة عن إلغاء كافة مظاهر الاحتفالات والفعاليات في القطاع موضحا :” ما يحدث في قطاع غزة ليس فقط حصار بل هو جريمة ضد الإنسانية و الإنسان , فهو بمثابة حصار إجرامي بكل ما تحمله من معنى , فالحصار حول أعيادنا جميعا من مسيحيين ومسلمين إلى وقود يشعل قولبنا حزنا وألما ” وأردف قائلا :” كيف يحتفل المسيحي بعيده , وأخوه المسلم جائع , ويشعر بالألم , فنحن هنا في قطاع غزة جسدا واحدا في شعورنا بالألم و المعاناة وحتى الغضب ” ويختتم منويل مسلم حديث قائلا :” سأصلي كثيرا وادعوا الرب , أن يزيح تلك الغمة وهذا الألم من حولنا , وأتمنى أن يأتي العام القادم ونحن في ارض سلام ومحبه دون أن تنزف الأرض دماء أكثر “.

هكذا هي الأجواء العيدية في غزة , والتي اشتمت هذه السنة بطابع حزين كما وصفوه مسيحيو غزة , ويبقى السؤال إلى متى ستبقى الأعياد بغزة تزف بدم الألم و المعاناة ؟.

شارك الموضوع:
  • Print this article!
  • Twitter
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks

No related posts.

اترك ردا

ME
أقوال ..
«جذوري ضاربة في الأرض ونوافذي مشرعة»..
تصنيفات

مدونة نازك أبورحمة على الفيس بوك
my flickr
www.flickr.com
This is a Flickr badge showing public photos and videos from nazekaburahma. Make your own badge here.
Life Quotes


الأرشيف
Related Posts

No related posts.

قلمي في الجزيرة توك ..
كاتبة في رابطة أدباء الشام
التقويم
ديسمبر 2008
ن ث ر خ ج س ح
« نوفمبر   يناير »
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031  
اشترك بالقائمة البريدية

أدخل عنوان بريدك الالكتروني ليصلك جديد المدونة