-
أهالي القطاع في واد وأخبارهم في واد آخر !!
عاناة وصمود في ليالي غزة “الطويلة”
نازك أبو رحمة و إبراهيم عمر - الجزيرة توك - غزةضباب ببدء يلف أهالي قطاع غزة مؤخرا حول ما يحدث من دمار وقصف عليهم , فكأنهم يعيشون داخل بئر ساده الظلام ليسقط عليهم وابل من الرصاص ممزوجا بسموم المدفعيات الإسرائيلية نافثه سمها في كل مكان وقد أمسكت بخيوط أصابع الضباب ذو الأطراف المتشابكة والذي لا يكاد الغزي ان يسمع بأذنيه أو يرى بعيني رأسه ما يحدث في القطاع بسببه , فالكهرباء مقطوعة منذ مدة طويلة وعتمه الليل باتت تنتشر ليل نهار فلا أخبار تتناقل بين الغزيين سوى سماع دوى الانفجارات التى تحدث بين ثانية و أخرى , حتى بات المذياع وسيلة قد وئدت بسبب نفاذ البطاريات في غزة ..
أخبار غزة تأتينا من خارجها
ستة أطفال مع أمهم ” أم انس” يعيشون داخل بيت لا تسكنه سوى العتمة منذ أيام طوال وتحت أوتار المدفعية الإسرائيلية التي تدك قطاع غزة على وتيرة واحدة , فهذا البيت كمعظم بيوت القطاع الذي انقطعت فيه الكهرباء فاصله مع هذا الانقطاع أي وسيلة قد تنقل الأخبار وتعلم أهل غزة ما يحدث في أرضها فتقول أم انس :” الكهرباء مقطوعة ولا توجد أي وسيلة قد نعلم من خلالها عما يحدث في غزة , لا نسمع سوى دبيب المدفعيات التي تقذف نيرانها في كل مكان ” وتتابع أم انس حديثها من بعد تنهيدة استغرقت ثوان معدودة :” نعلم ما يحصل في غزة من دمار وقتل وقصف عبر الهاتف فأمي تسكن في الضفة الغربية وترى كل شيء عير شاشات التلفزة فتهرع على الهاتف مفزعه لتطمئن علينا و وتبلغنا بمستجدات ما يحصل في قطاع غزة “.

ونفس الحال ينطبق على رنا 20 سنة والتي لا تعلم شيئا عما يحدث سوى سماع وتيرة القصف المتواصلة فتقول :” حينما اسمع القصف المدفعي أهم في الجلوس على الأرض و خفض راسي خوفا من ان تتطاير مدفعية اتجاه بيتنا وتصيبنا بضرر وهنا ابدأ بالتفاف محاولة معرفة ما يحدث ولا يروي فضولي سوى صديقاتي اللاتي تتهافت اتصالاتهن على وعن طريقهن اعرف ما يحصل وحصيلة العدوان الإسرائيلي “.
ويجلس أبو علاء على عتبه بيته يسال المارة حول آخر الأخبار الى تحدث في قطاع غزة فيقول وقد ظهرت على وجهه ملامح الحزن :” من بعد ما فرغت بطارية المذياع لدى , ذهبت لاشترى بطاريات كي أشعل بها المذياع , فليس لدى سوى هذه الوسيلة كي اعرف الأخبار في غزة لكن عدت بخفي حنين ولم أجد شيئا , وها أنا اسأل المارة حينما يهدأ صوت المدفعية , ماذا أقول اسأل الله الفرج “.
كالكنغر أتنقل
أما إبراهيم 22 سنة وهو صحفي لإحدى الوكالات الأنباء العالمية في قطاع غزة والذي يتنقل بعجالة بين بيت لآخر باحثا عن كهرباء ليشحن بها هاتفه الخلوي كي يستطيع التواصل مع طاقم وكاله الأنباء التى يعمل معها فيقول على عجالة :” في الفترة الأخيرة اشعر كأنني كنغر انتقل من مكان الى مكان بحثا عن رائحة الكهرباء , فبطارية هاتفي الخلوي قد نفذت ويجب على ان اشحنها لأتواصل مع وكاله الأنباء التى اعمل معها في الخارج “.
حاشيتين تلف قطاع غزة , حاشية السماء من طائرات الموت وحاشية الأرض من لهيب مدفعيه الاحتلال الصهيوني لتزيد تساؤلا جديدا لأهالي القطاع أين نحن ؟وماذا يحدث ؟
ما ان تغرب الشمس في غزة ويبدأ الظلام بإسدال ستاره على القطاع الواقع تحت القصف المدمر، حتى تخلو الشوارع تماما من المواطنين، ويبدأ رجال المقاومة بالانتشار في بعض الأماكن استعدادا لأي تقدم للدبابات الإسرائيلية التي تتمركز على تخوم مدنه الأربع، وتزحف ببطء شديد باتجاه المناطق المأهولة بالسكان.
ورغم ان القصف الإسرائيلي لا يكاد يتوقف على مدار الساعة، إلا أنه يأخذ في ساعات الليل طابعا اخر، ويزداد حدة بشكل واضح، بينما يخطف صوته المرتفع النوم من عيون الغزيين رغم ليلهم الطويل، ويزيد من قسوته الاهتزازات التي يُحدثها في بيوتهم التي تكاد تتأرجح على وقع القصف غير المعهود بالنسبة لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطينيي يقطنون في القطاع المنهك قبل الحرب من حصار مشدد.
ومنذ أن بدأت الحرب وازدادت حدتها مع مضي أيامها، تحولت شوارع غزة اعتبارا من اولى ساعات المساء الى مناطق أشباح، لا يُسمع فيها الا أصوات القذائف التي تنهمر بشكل متواصل، وأصوات الطائرات الساكنة في السماء دون أي رغبة بالرحيل ولو لبرهة من الزمن، بينما يعمل المقاومون على اخذ أماكنهم في الشوارع محاولين اخفاء أنفسهم عن تلك الطائرات خوفا من صواريخها التي لا ترحم.

ومع ان غالبية المواطنين حرصوا من تلقاء أنفسهم على الاحتماء في بيوتهم – غير الآمنة – فإن حركة حماس التي تحكم القطاع، قررت في كثير من المناطق فرض حظر للتجوال بعد الساعة التاسعة مساء، وذلك لضمان الحماية للمقاومين على الأرض، وكذلك الحال للمواطنين انفسهم، بالإضافة لقطع الطريق على أي توغل لقوات خاصة إسرائيلية غالبا ما ترتدي زيا محليا ويعتقد الكثيرون أنهم مواطنون فلسطينيون.

وفي المناطق الاكثر خطورة في شمال غزة وشرقها حيث التوغل الإسرائيلي، تبدو الأمور اكثر فداحة، إذ يتعذر على السكان مغادرة منازلهم حتى في ساعات النهار، هذا ان لم تسقط الصواريخ على رؤوسهم وهم داخل تلك المنازل، في حين يقاتل رجال المقاومة من حماس والجهاد الإسلامي وغيرهما من الفصائل ببسالة شديدة، ويؤكدون باستمرار انهم يوقعوا خسائر كبيرة في الجيش الإسرائيلي الذي يخفي الأعداد الحقيقية لقتلاه وجرحاه.

وعن ذلك يقول “أبو معاذ” وهو مقاتل من كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس في اتصال هاتفي مع “الجزيرة توك”: “إن الجيش الإسرائيلي يتلقى في كل ساعة خسائر جديدة، ولا ابالغ إن قلت بأن العشرات من جنوده قتلوا على أيدي المقاومين، وما إقدامه على قصف منازل المواطنين والمدارس والمساجد التي يقصدها المدنيين الا دليل على جنون هذا الجيش وتخبط قادته وحرصهم على التغطية على خسائرهم في الميدان الحقيقي للمعركة”.

ويؤكد “أبو معاذ” بأن “الجيش الإسرائيلي ورغم مئات الدبابات والآليات التي يستخدمها في هجومه البري، فإنه عاجز عن التقدم ولو لأمتار بسيطة في عمق المناطق الفلسطينية، فهو يعرف تماما أن كل شبر يتقدمه سيكون محفوفا بالمخاطر، وسيواجه مقاتلين أشداء، اعدوا العدة جيدا لهذا العدوان، وخبروا الأرض التي تدور عليها المعارك، والأهم من ذلك لديهم عقيدة متينة وإيمان قوي بانهم يقاتلون من اجل حماية شعبهم ووطنهم المحتل، وفي المقابل يختبئ الجنود الإسرائيليين داخل دباباتهم المحصنة ولا يملكون الجرأة لمغادرتها حتى لقضاء حاجتهم”.
مواضيع مرتبطة:
Category: غير مصنف | Tags:
1 Responses to “أهالي القطاع في واد وأخبارهم في واد آخر !!”
The trackbacks and pingpacks:
- Global Voices Online » Palestine: “I see hatred in every blast pounding Gaza” - Pingback on 09/01/11 23:03




