
حينما فارقني البنفسج
كنت كالبنفسج في ليلية البدر ,اذهب إليك لأتلمس من حنانك الذي فاض على عرش الأرض ليرويها من عذوبة مائك ,فينبت شجرا من اللؤلؤ الأبيض, ينشر معاني جديدة صنعتها بأبجديتك الخاصة , ذاك الماء المنبثق من قلب طاهر كاد ان يصل كالنور الملائكي في أمسية لاحت بجو صاف ,لا يدنسه أي بشر ,نقيا ابيضا كطهر قطرات الندى على زهور البنفسج……
تشتبك الأيدي الصغيرة بيديك لتسرق جزءا من مرحك ولتصافح ذاكرتك, ذات الصفحات المملوءة بصولات وجولات كنت وقتها قائد الرعية فيها , وتلك التجاعيد والخصل البيضاء التى كانت تزين تلك الذاكرة ,فأجلس بين يديك لتقص علي جزءا منها ,فتبدأ بسرد حكايات قد جلبتها من زمان لم أره , فتنسج بمخيلتي مشاهد لمسرحيه درامية صنعتها بداخلي فأطوف داخل هذه الظلال , ومع نهاية كل فصل من على خشبة المسرح توقظني ببعض الحلوى التى تدسها بيدي فتزيغ حواسي عليها برهة من الوقت , وما تلبث ان تعود منجذبة إلى لسانك كي يتابع ما بدأ ,وهنا تأخذني الى أماكن لم أعهدها في حياتي لأقفز وأتحسس أناس لم أكن في عهدهم , فتارة تسكنني البسمة وتارة أخرى ترتجف يداي وكأنني أعيش قصة أنا بطلتها ,وكبرت الصغيرة لتصبح يافعه ناضجة ورغم ذاك العقل الكبير إلا أنها بقيت تتودد إليك ,فتشعل فتيل لسانك من دون ان تشعر كي تكمل لها باقي الفصول , فتمر الأيام وتطوى الصفحات ويشاء القدر ان ينهي بخيوطه آخر فصل من تلك المسرحية ويسدل الستارة بلون عرفته بعقل صغير ناضج ,بخبر موتك على فراش سريرك الذي طالما أحببته, تلك الحكاية وذاك المرح هو ذاته البسنفج الذي فارقني انه “عمي” …….
مواضيع مرتبطة:







رحم الله تعالى عمك وأسكنه فسيح جناته…
هذه الكلمات تبدو نابعة من قلب حمل له حباً عميقا، ويظهر منها أن له تأثيراً ما في حياتك…
بوركت وبورك قلمك،،،،