بحر غزة أمواج بلا بحارة !!
أرض وجو وبحر ثلاثية باتت متلازمة لقطاع غزة، فالقيود تلتف حول تلك الأرض من جميع الجهات، وحتى في بحرها ذي الأمواج التي أضحت كسلاسل تطوق أعناق أهل القطاع، بل وفي ذلك الشاطئ الذي باتت رماله ملجئا وملاذا لصيادي غزة في وقت لم يعد البحر هو ذلك الحضن الذي يحتويهم. فأصبحت المرساة والسفينة وقبطانها يرسون على البر بدلا من قاع البحر، وبدت الأمواج تموج لوحدها دون أن يطفو على سطحها قارب أو يدخل في عمقها شبكة تجمع أسماكها، فالصورة تبددت وحل مكانها وجه آخر بفعل يد المحتل التي طالت البحر في عمقه وسطحه، بل وفي إنارته ..
,فأضواء الزوارق الإسرائيلية تتناثر كالبلورات الضوئية بأشواكها المدببة , ليضحى في النهاية معادلة جديدة يسطرها المحتل على سطح متدفق الأمواج وهو أن بحر غزة ملك للمحتل وترسانته دون أن يكون هنالك سمك أو صياد لأهل ذاك الشاطئ .
قيود وموت والقادم ألعن !
حينما تدخل ميناء غزة تصدم بأن ترى في كل ركن منها يجلس مجموعة من الصيادين يتحدثون ويتسامرون بدلا من الصيد، فيقول شاكر صلاح أحد الصيادين للجزيرة توك حول هذا الأمر :” قد يتعجب كل من يدخل ميناء غزة من أن يرى مشهد تجمعنا وتبادلنا الحديث بدلا من أن نجتمع للصيد، لكن الآن اختلف الوضع ففي يوم يكون الجو في غزة لا يناسب، ويوم آخر يمنعنا الاحتلال أن ندخل البحر أو نصطاد، وإن سمح فلا يسمح إلا بمسافة 3 أميال لا أكثر، وتلك المسافة لا يوجد فيها سمك كثيف ولا تطعم أي صياد ولا حتى أهل غزة فأي نوع من الأسماك ذاك الذي يتواجد هناك، حالنا نحن الصيادون يزداد سوءا ولا يعلم احد بأمرنا “وهنا يتوقف لسان شاكر عن الكلام ويصمت للحظات يتبعها نظرات ممتلئة بغضب يريد أن يفجر بهما ضيق صدره فيقول : ” ماذا أقول؟ في كل صباح أذهب إلى البحر على أمل أن اصطاد شيئا أو أكسب أي شيء أعود به إلى أولادي لأفرحهم فيه، فيخيب ظني وتقرع خطى قدماي عتبة منزلي وأنا محمل بالحزن والضيق ولا شيء غيره، وكل يوم على هذه الحالة حتى باتت المشاكل مع زوجتي حول تلك المسألة “وهنا يقاطع حديث شاكر ابن عمه فرج صلاح وهو الآخر صياد فيقول : “أنا الآن خاطب من أكثر من سنتين والديون أغرقتني حتى بت أهرب من كل من أعرف حتى لا يطالبوني بشيء ولا اذهب إلى خطيبتي في بعض الأحيان كي لا تسمعني همومها، فالوضع سيء ولا أستطيع الزواج، فالمال معدوم ولا رزق من وراء الصيد ولا غيره فالاحتلال كان يسمح أن نصطاد لمسافة عشرين ميل والآن وصل الحال إلى ثلاثة فقط فأي مسافة تلك ستجلب لنا رزقا بل وهذا الموسم نشيط جدا لكن بعد مسافة عميقة أكثر من ثلاثة أميال أعاننا الله “.

وأما جهاد صلاح والذي درس الجامعة في ألمانيا ليضحى صيادا دون شبكة أو أسماك فيقول للجزيرة توك عن حاله : “درست في ألمانيا وحين عدت إلى غزة لم أجد عملا فقررت أن اخترق مهنة الصيد ظانا أنها مهنة مربحة وفي كل يوم اكتشف إني أخطأت بل ويزيد المحتل علينها تضيقا أكثر من ذي قبل وإذا اخترقنا المسافة المقررة في البحر يقوم الدبور الإسرائيلي من المحتل بإطلاق النار علينا دون أي رحمة وأسأل الله أن يستر علينا من القادم “.
ما في الجيب لا يبقى لنا !
” عقبات ومشاكل ومصاريف الصيد كثيرة ومعظم ما نكسبه من أموال والتي إن صدف أننا قد كسبنا يوما يصرف على شبكة الصيد التي يجب أن نصلحها في حين مزقت لسبب أو لآخر و لصيانة المراكب والمواتير وتعبئته بالكاز فكل تلك المصارف تكون على عاتق الصياد ولا يحملها أحد غيره، فلا احد يلتفت للصياد لا مؤسسات ولا جمعيات ولاحتى نقابة ” كلمات عبر عنها محمد شعبان والذي ووصف أن حاله في كل ثانية يزداد سوءا وانه قد تزوج حديثا ولا يستطيع أن يلاحق طلبات بيت فجيبه فارغ .
اِختطاف وقتل
لم يكتف الاحتلال من أن يقيد ويقيد حتى العنق على أهل غزة وصياديها، بل توسع الأمر أن يختطف ويقتل من في البحر فيقول حامد صلاح عن حادثة لا ينساها :” الاحتلال في كل يوم يتعدى الحدود وينتهك الكثير من حقوقنا، ففي يوم لن أنساه من ذاكرتي ذهبت أنا ومجموعة من الصيادين في مركب صغير كي نصطاد في البحر وفجأة انهال علينا وابل من الرصاص وهنا استشهد احد الصيادين معنا ونجا الباقي، فلا يكفينا أن للبحر مخاطر لا بل هنالك العن من هذا الأمر وهو دبور المحتل أي الزوارق البحرية التي تتربص لنا في كل متر نتقدمه فمن منا ينسى الصياد خليل مقداد وهاني النجار وغيرهم ممن اختطفوا أو قتلوا في سبيل بحثهم عن الرزق فرد المحتل على من بتصبب عرقا من عنائه في العمل أن يقتله “.
ورغم كل ما يحدث إلا أن صيادي غزة يلاحقون الأمل في أن يفرج الحال ويستيقظون في صباح تشرق في شمس الحرية والفرج على ارض وبحر وجو فلسطين.
No related posts.







الكل في غزة باتت حياته مهددة
والمتنفس الوحيد لأهالي القطاع همومه اصبحت تطغى عل هموم المواطنين
!