-
بين قيادة الماضي و الحاضر
بين قيادة الماضي و الحاضر
“لو أن بغلة عثرت بأرض العراق ,لخشيت أن يسألني عنها الله “
كلمات نطق بها خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد تصدعت الجداران حينها من وقع تلك الكلمات ,و التي خرجت من قلب طالما كان يخشى الله في كل خطوة يخطو بها ,وبالرغم من صلابته و رباطه جأشه إلا انه كان رقيقا على المسلمين خاصة الضعفاء منهم بل و خائفا اشد الخوف من الله تعالى على أن يحاسبه على الأمانة التي باتت حملا على عاتقه ألا وهي خلافة المسلمين …
وحينما نعرج ونقلب صفحات الماضي ننظر إلى المعتصم الذي اخترقت إذنيه نداء
المرأة التي قالت وآ معتصماه حينما وقع الظلم عليها , فدخلت تلك الكلمات الى قلبه فزلزلته و أفزعته, ولم يرتح له بال حتى أنصفها ولبى لها النداء ,هؤلاء كانوا هم قادة الإسلام التي بهم رفعت راية الإسلام في حقبة من الحقب, فقد كان هدفهم نشر الإسلام في شتى أنحاء العالم وفي أي شبر من ارض الله الواسعة في سبيل نشر الدعوة الإسلامية قولا وفعلا ..
أما الآن فقد سادت الغفلة وعادت النعرات العربية من جديد و بدأ التطاحن الحزبي يغزو البلدان العربية والإسلامية حتى بتنا نوجه قبلتنا نحو هذا الاتجاه و نسينا ما خلقنا من أجله ,وأضحى بنا الأمر أننا وضعنا أنفسنا في قالب يحركنا ,وأضحى التشاحن الطبقي والتحاسد من سيامنا العربية إلا “من رحم ربي” ,حتى إذا حل بأي دولة مسلمة ضرر تجد باقي الدول ساكنه متمترسة في مكانها لا تبرحه, وأفضل ما قد تفعله تستنكر وقع الحدث أو” تتجاهله “, فإذا قارنا بين قادتنا المسلمون في وقتنا الحالي و بين من سبقونا وصنعوا الحضارة من قبل مئات السنين نجد فرقا شاسعا بين هذا وذاك ,بل من شدة الفجوة يظهر احمرار من الخجل بين تلك المفارقات ..
فما يحدث في فلسطين و خاصة في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من عاميين متتالين ,والذي بسب ذاك الحصار أطبق على أنفاس أهله من كل زاوية ودهليز ,حتى تخطى الأمر حد العويل من مختلف فئات هذا الشعب والذي لم يجد هذا القطاع على الأقل قائدا مسلما أو عربيا واحدا يقف وقفة جادة لمساندة هذا الشعب , بل ولم يقف الأمر إلى هذا الحد بل تعدى الخطوط الحمراء ليصل إلى خارطة العار فالبوابة التي قد تكون متنفسا لرفع الحصار ولو بشكل جزئي تقف مانعا لذلك والمسئول عنها عرب أشقاء لنا ,وحينما يتشرد آلاف من العائلات الغزية من بعد الحرب التي هدمت بيوتهم ولا يجدون مكانا لهم سوى افتراش الأرض وغيرهم ينامون على ريش النعام دون أن يقرع ألم الضمير نفوسهم هنا يصل العار العربي ذروته …
No related posts.
Category: مقالات | Tags:




