• شكراَ …فأنا العمياء ….

    شكراَ …فأنا العمياء ….

     

    يومي كان مليء بالأحداث  من العمل والذهاب إلى الجامعة ودورة الإخراج وغيرها من الأعمال التي جعلتني أهرول  مسرعة  عن أي  ثانية سقطت كي  ألتهمها للراحة ، وأثناء فترة البحث قطعها صوت طالبه في الجامعة بمثل عمري تقريبا قالت لي يا أخت هل لك أن توصيلي الأستاذ إلى قاعته ،فأنا مستعجلة ومحاضرتي قد بدأت

     

    وجهت نظري إلى الأستاذ ،فارتجفت رجفة واحده ،نعم اعترف رغم كل قوتي التي أظهرها إلا أن شيء كبير بداخلي  قد اهتز ولم استطع ضبطه …

     

    وجدت رجلا كفيف يرتدي نظارة سوداء ويبتسم ،يد على جسده ،وأخرى قابضه على عكاز بني اللون  ، فقالت لي الطالبة  أترين الطرف الآخر من العكاز  خذيها وامسكي الطرف الآخر وأوصلي الأستاذ الى القاعة …

     

    شعرت أن ملامحي قد تلعثمت، أنا !… لا أعلم ارتباك ،خوف ..لا أعلم حقا ..

     

     

    بدأ السير المسافة كانت قصيرة لكن شعرت أنها طويلة  ،نسيت الطالبات في باحة الجامعة وشعرت أنني أنا العمياء نعم لا تستعجب أيها القارئ أنا هي العمياء ،ذاك الرجل أعمى البصر لكن شعرت ببصيرة قلبه القوية ،بدأ يتحدث معي وكأنه هو الذي يرشدني الى الطريق لا أنا ..

     

    توغلت أكثر في مخيلتي فقلت في نفسي كم نرى كثيرين من البشر رزقهم الله بنعمه البصر لكنهم افتقدوها في قلوبهم وكم نتغاضى على الكثير من الجرائم ونضع على أعيننا غمامة سوداء دون وعي ،ثم انتقل فكري الى ذاك الأستاذ كم هو رائع في مقاومته وعدم استسلامه  لتلك العقبة بل تحول منتجا يعطي زخما من العلم …

     

     خلال تعمقي في دهاليز مخيلتي ،عدت الى عالم الواقع عندما قال لي الأستاذ شكرا ،فقلت له بحياء لا يا سيدي أنا التي أقول لك شكرا  …دمت بعز …

    شارك الموضوع:
    • Print this article!
    • Twitter
    • del.icio.us
    • Facebook
    • Google Bookmarks

    No related posts.

    Category: خواطر | Tags: