نقوش النية ..
هذه الأيام بات كأس نهاري ،يرتشف يوميا دروسا لم يعهدها من قبل، ليس لأنه كان ناضحا بالحكمة والعقل بقدر ما كان مزدحما بسماع طرقات خارجية المصدر تبث أنفاسا سلبيه ،وقتها لم أجد من الروح سوى أن تتضرع لله لتبحث جاهدة إلى تلك الإشارات التي باتت ملغومة بالمجهول ..
عندما تسقى الروح بطاقة من الله تخرج كل ضعف له وحده ،تخر الأطراف ساجدة وتبدأ بنبش كل شائبة ، اختلست النظر واستغلت انشغال دهاليز العقل و خيوط الجسد لتدس نفسها داخل النفس وحجرات القلب ..
وعلى الأضواء الساخنة تناقشنا اليوم أنا ورفيقتي التي كانت توبخ نفسها بسبب النية لتعدل مسارها ، قلت ألهذا الحد وصل بك لا أعتقد يا عزيزتي أن الأمر يحتاج كل هذا التضخيم ، نظرت لي وقالت:
- يا نازك ما فائدة قلائد المدح ،وجوائز العاج إن لم تكن مصحوبة بنية صادقة نعمل على تشذيبها وغربلتها من فترة لأخرى ،فهل تتخيلين شخصا مشهورا ونافعا في الدنيا تظنه الناس صالحا، ونيته بعيدة كل البعد عن الله فهل ترسمين منظره في الآخرة كل تلك الكنوز من الحروف المتأنقة ستذوب في لحظة لتتحول إلى رماد ، إن لم يكن ما نفعله منطلقا من مبدأ نصنع فيه مجهودا لتخرج النية خالصة لله فلن ننجح !..
قاطعتها وقلت لها:
- لكن ألان ترين سين وصاد من الناس،هم على غير تلك النية وأنا وأنت نعلم و رغم ذلك نرى ناجحا باهرا وهم في الحقيقة من الداخل كتلة فراغ ولا شيء أكثر ..
صمتت وقالت :
- من يعلم الصواب يحاسب عليه ويفرق بين صاحب المبدأ والمتخلى عنه ،وداخل الإنسان أشد نفعا وصلابة من مظهر خارجي سيهدم مع الأيام ويفضح،:) وخطت تلك الابتسامة لنكمل سويا نقش نوايانا ..
No related posts.







