أسماء العظماء محنطة لا تموت !

أسماء العظماء محنطة لا تموت !

لم أكن أتوقع أنني سأبدأ نهاري باكرا مع خبر وفاة” ستيفن جوبز” المؤسس والمدير التنفيذي السابق لشركة “أبل ” ، وقد علمت هذا الخبر عبر تصفحي لموقع تويتر عبر هاتفي النقال ، نعم لقد حزنت لأجله وتابعت ردور أفعال المدونيين والناشطين على الشبكات الاجتماعية  ، لن أكتب هنا سلسلة ابداعات هذا الانسان العظيم لان المواقع إمتلأت سطورها الضوئية عنه ، لكن سأكتفي بالحديث عما يجول في ذهني منذ الصباح حتى هذه الدقيقة الليلة عن هذا الانسان..

بداية لم تكن حياة “ستيف جوبز ” مكللة بالرفاهية والراحة ،فقد صنع من أتربة معاناته أبنية من الانجازات والابداعات ، هو لم يكمل دراستة الجامعية غير أنه ولد في الولايات المتحدة الأمريكية ، وكان يعيش مع عائلة قد تبنته منذ طفولته ، كان يدرس في المدرسة وفي عطلته الصيفية كان يملؤها بالعمل ،  ورغم انه لم يكمل دراستة الجامعية إلا انه ثابر ونجح في حياته العلمية وأكمل نجم نجاحه اشتعالا ، ورغم أن مرض السرطان قد استوطن جسده منذ عام 2004 الا أن ابتسامته وأمنياته لم تسقط من على جسر طموحاته ..

كل تلك التفاصيل هي التى تزدحم عقلي وان كنت أصدق سأقول عاطفتي نعم ، فكانت سماء حياته مزدحمة بغيوم وعراقيل لكنه لم ييأس وها هو التاريخ يضعه على قائمة المبدعين وبين الحروف التى لا تموت ..

حياة هذا الانسان تجعلنا أكثر تفاؤلا واصرار أن نصنع شيئا للانسان ولهذا العالم الذي يحيط بنا ، نعم نستطيع ما دام هنالك أشخاص قد خرجوا مثلنا ولم يمتلكوا حواسا زائدة علينا ، لكنهم بالتأكيد كانوا خارج إطارة دائرة التقليد ، كان عقلهم مزدحما بسطور من الجنون ليصنعوا من محيطهم قصص نجاح تصبح إرثا لكل من يريد الاستفادة ..

ويبقى الجسد جسدا يعود الى أصله ، صلصالا فانيا ،لكن الأعمال تصعد ولا تموت ، و تورث مع السنين لتكون ملهمة لكل روح تريد أن ترتوي بها  ..

وللساعة أوقات !

للساعة صور وذكريات ..

وللدقائق أعمال تخزن بين عقارب الزمان ..

لها أرقام تسهر عليه آلة الناي بين الأنام !

العازف فيهم عطر المذكرات ..

والشوق بينهم وصل للروح وقت

الترحال بين أنجم السماء ..

النوم لا يذكر على قطع اللسان ..

هو مغادر ..

مخفي ..

فيعود ليتلقط النبض في

أهدابه للهرب من صفحات

الذكريات ..

هناك وجوه !

هنالك وجوه تراها العيون في أروقة

العقول …

تهبها حيزا من البسمات ..

ورقعة من الأفراح …

تنهال عليها كحبات مطر مع الأمنيات …

معهم تتصاعد النبضات حد الوقوف ..

تربت معها أوراق الحقول دموعها ..

وتهضم كل حزن طفى على سطح

العيون ..

هي قد لا تكون ظاهرة للعيون ..

بل واضحة للقلوب ..

الأرواح

الأرواح دليل القلوب  هي تتنقل معهم

دون الحاجة لحقيبة متسعة تثقل أكتافهم بالشوق ..

دليلها لغة لا تعرف الحروف الأبجدية …

ولا نقاط تزيد من التعجب ..

ولا علامات مقنعة على السطور ..

هي تقترب ..

وتفهم عبر حواس دون الحاجة إلى معلم

يقرعها دروسا  للتعلم !

ليتهم !

ليتهم يعلمون أن القلوب لا تكترث بالأفضل …

وقد تنام على وسائد خشنة الملمس …

بعيدة عن راحة النائمين بين أسره الأحلام …

قد يكون لونها رماديا …

بعيدة عما تهواه من الأقلام ..

لكنها القلوب تسبح فيها أرواحا

تجعل من يمتطي خفاقتها  ليس بمقاييس

الأفضل بل بمسافة الأقرب .

الحروف !

الحروف و إن تراكم عليها غبار

البعد تبقى يافعة الأشجان ..

تتركها أياما فتعود لك متأنقة بلباس الربيع

فتطبع في قلبك حكايا قديمة ..

تجدد في نفسك عهودا التهمت في عيونها

غفوة طال معها الانتظار ..

هي الحروف ..

التي تبقى بريد الصامتين ..

والعابدين ..

سيدة على فصول السنين ..

تحتفظ بأشواقك داخل نقاط أغلفتها…

فتمر عليها  مرتجفا من سطوة سحرها ..

وتعود إلى نفسك فتكتشف ان جزءا من حجرات

الفؤاد قد سرق  خلال العبور !